فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59696 من 466147

(وإنما نزل تحريم الخمر في سنة ثلاث بعد وقعة أُحُدٍ ... وقال ما نصه: وتحريم الخمر كان بتدريج ونوازل كثيرة، فإنهم كانوا مُولَعين بشربِها، وأول ما نزل في شأنها:"يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا" [البقرة: 219] ؛ أي: في تجارتِهم، فلما نزلت هذه الآية تركها بعض الناس وقالوا: لا حاجة لنا فيما فيه إثم كبير، ولم يتركها بعض الناس، وقالوا: نأخذ منفعتَها ونترك إثمها، فنزلت هذه الآية:"لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى" [النساء: 43] ، فتركها بعض الناس وقالوا: لا حاجة لنا فيما يشغلنا عن الصلاة، وشرِبَها بعض الناس في غير أوقات الصلاة حتى نزلت:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ" [المائدة: 90، 91] ، فصارت حرامًا عليهم حتى صار يقول بعضهم: ما حرَّم الله شيئًا أشد من الخمرِ) [2] .

وبهذا يتبين أن فرض التكاليف لم يأتِ إلا بعد أن عمَرت القلوب بالإيمان، وأصبح سلطانُ الإيمان أقوى من سلطان الهوى والنفس، وقد مر ذلك بمراحل طويلة، كان أولها غرس الإيمان بالله في القلوب، وهذا أول الطريق، ثم الترقي بعد ذلك شيئًا فشيئًا في مدارج السالكين إلى أعلى مراتب السائرين ودرجات المتقين.

لقد جاء الإسلام في وقتٍ كان الناس يشربون الخمر ولها سلطان على عقولهم، وقد تعوَّدوا عليها وأدمَنوها، فلم يدخل معهم في صدام مباشر، ولكنه - مراعاةً لأحوالهم وما هم عليه من حب للخمر - أخذهم بالتدرج، وهيَّأ نفوسهم شيئًا فشيئًا لتركِها.

وفي هذا يقول الإمام الجصاص في تفسير الآية السابقة:"إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ ...":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت