فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58432 من 466147

إذا عرفت هذا فنقول: الفاء فِي قوله: {فَبَعَثَ الله النبيين} تقتضي أن يكون بعثهم بعد الاختلاف ولو كانوا قبل ذلك أمة واحدة فِي الكفر ، لكانت بعثة الرسل قبل هذا الاختلاف أولى ، لأنهم لما بعثوا عندما كان بعضهم محقاً وبعضهم مبطلاً ، فلأن يبعثوا حين ما كانوا كلهم مبطلين مصرين على الكفر كان أولى ، وهذا الوجه الذي ذكره القفال رحمه الله حسن فِي هذا الموضوع وثانيها: أنه تعالى حكم بأنه كان الناس أمة واحدة ، ثم أدرجنا فيه فاختلفوا بحسب دلالة الدليل عليه ، وبحسب قراءة ابن مسعود ، ثم قال: {وَمَا اختلف فِيهِ إِلاَّ الذين أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ البينات بَغْيًا بَيْنَهُمْ} والظاهر أن المراد من هذا الاختلاف هو الاختلاف الحاصل بعد ذلك الإتفاق المشار إليه ، بقوله: {كَانَ الناس أُمَّةً واحدة} ثم حكم على هذا الاختلاف بأنه إنما حصل بسبب البغي ، وهذا الوصف لا يليق إلا بالمذاهب الباطلة ، فدلت الآية على أن المذاهب الباطلة إنما حصلت بسبب البغي ، وهذا يدل على أن الإتفاق الذي كان حاصلاً قبل حصول هذا الاختلاف إنما كان فِي الحق لا فِي الباطل ، فثبت أن الناس كانوا أمة واحدة فِي الدين الحق لا فِي الدين الباطل وثالثها: أن آدم عليه السلام لما بعثه الله رسولاً إلى أولاده ، فالكل كانوا مسلمين مطيعين لله تعالى ، ولم يحدث فيما بينهم اختلاف فِي الدين ، إلى أن قتل قابيل هابيل بسبب الحسد والبغي ، وهذا المعنى ثابت بالنقل المتواتر ، والآية منطبقة عليه ، لأن الناس هم آدم وأولاده من الذكور والإناث ، كانوا أمة واحدة على الحق ، ثم اختلفوا بسبب البغي والحسد ، كما حكى الله عن ابني آدم {إِذْ قَرَّبَا قربانا فَتُقُبّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الأخر} المائدة: 27] فلم يكن ذلك القتل والكفر بالله إلا بسبب البغي والحسد ، وهذا المعنى ثابت بالنقل المتواتر والآية منطبقة عليه ورابعها: أنه لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت