وأيّاً ما كان فليس فِي هذا شيء من تأخير البيان، لأن معنى الخيط فِي الآية ظاهر للعرب، فالتعبير به من قبيل الظاهر لا من قبيل المجمل، وعدمُ فهم بعضهم المرادَ منه لا يقدح فِي ظهور الظاهر، فالذين اشتبه عليهم معنى الخيط الأبيض والخيط الأسود، فهموا أَشهر معاني الخيط وظَنوا أن قوله: {من الفجر} متعلق بفعل {يتبين} على أن تكون (مِنْ) تعليلية أي يكون تبينه بسبب ضوء الفجر، فصنعوا ما صنعوا ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم"إنّ وسادك لعريض أو إنك لعريض القفا"كناية عن قلة الفِطنة وهي كناية موجهة من جوامع كلمه عليه السلام. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 184 - 185}
وقد رُوِيَ أنَّ بعض الصحابة فَعَلَ كَفِعْلِ عَدِيٍّ، ويروى أن بين قوله {الخيط الأبيض مِنَ الخيط الأسود} وبين قوله: {مِنَ الفجر} عاماً كاملاً فِي النزول.
روي عن سَهْل بْنِ سَعْدٍ، قال: أُنْزِلَتْ {وَكُلُواْ واشربوا حتى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخيط الأبيض مِنَ الخيط الأسود} ولم ينزل قوله: {مِنَ الفجر} وكان رجالٌ إذا أرادوا الصَّوم، ربط أحدهم فِي رجليه الخَيْطَ الأبْيَض، والخَيْط الأَسْود، ولا يزال يأكل حتى يتبيَّن له رؤيتهما، فأنزل الله تعالى {مِنَ الفجر} ، فعلموا أنَّه إنما عني اللَّيل والنَّهار. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 313}
فصل فِي صوم الجنب
قال الفخر:
مذهب أبي هريرة والحسن بن صالح بن جني أن الجنب إذا أصبح قبل الاغتسال لم يكن له صوم، وهذه الآية تدل على بطلان قولهم لأن المباشرة إذا كانت مباحة إلى انفجار الصبح لم يمكنه الاغتسال إلا بعد انفجار الصبح. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 94}
ويؤيِّده ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم، أنه كان يدركه الفجر، وهو جنبٌ من أهله، ثم يغتسل ويصوم، والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 315}