وجوابه: أنه لولا قوله تعالى فِي آخر هذه الآية: {مِنَ الفجر} لكان السؤال لازماً، وذلك لأن الفجر إنما يسمى فجراً لأنه ينفجر منه النور، وذلك إنما يحصل فِي الصبح الثاني لا فِي الصبح الأول، فلما دلت الآية على أن الخيط الأبيض يجب أن يكون من الفجر، علمنا أنه ليس المراد منه الصبح الكاذب بل الصبح الصادق، فإن قيل: فكيف يشبه الصبح الصادق بالخيط، مع أن الصبح الصادق ليس بمستطيل والخيط مستطيل.
وجوابه: أن القدر من البياض الذي يحرم هو أول الصبح الصادق، وأول الصبح الصادق لا يكون منتشراً بل يكون صغيراً دقيقاً، بل الفرق بينه وبين الصبح الكاذب أن الصبح الكاذب يطلع دقيقاً، والصادق يبدو دقيقاً، ويرتفع مستطيلاً فزال السؤال، فأما ما حكي عن عدي بن حاتم فبعيد، لأنه يبعد أن يخفى على مثله هذه الاستعارة مع قوله تعالى: {مِنَ الفجر} . (1) انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 93}
(1) استبعاد الإمام فخر الدين الرازي لهذه الرواية لا وجه له لأنه مذكور فِي البخارى (4509) .
أخبرنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن حُصَين، عن الشعبي، عن عَدِيّ قال: أخذ عَدي عقالا أبيض وعقالا أسود، حتى كان بعض الليل نظر فلم يتبينا. فلما أصبح قال: يا رسول الله، جعلت تحت وسادتي. قال:"إن وسادك إذًا لعريض، إنْ كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادتك"والله أعلم