فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50250 من 466147

فصل

قال أبو البَقَاءِ: وإذا جُعِلَتْ"مَنْ"شَرْطاً، لم يَكُنْ فِي الكلام حَذْفُ ضمير؛ لأنَّ ضمير"مَنْ"فِي"تَطَوَّعَ"وهذا يخالفُ ما تقدَّم عن النُّحَاةِ؛ من أنَّ إذَا كَانَ أدَاةُ الشَّرطِ اسماً، لَزِمَ أن يكون فِي الجواب ضميرٌ يَعُودُ عليه، وتقدَّم تحقيقه.

وأما قراءةُ الجُمْهُور، فتحملُ وجْهَيْن:

أحدهما: أن تكون شرطيَّةً، والكلام فيها كما تَقَدَّمَ.

والثاني: أن تكون موصولةً، و"تَطَوَّعَ"صلتها، فلا محَلَّ لها من الإعراب حينئذٍ، وتكون فِي مَحَلِّ رفْع بالابتداء أيضاً، و"فإِنَّ الله"خبَرُهُ، ودَخلَتِ الفاءُ؛ لما تضمَّن"مَنْ"مَعْنى الشَّرط، والعائدُ محذوفٌ كما تقدَّم، أي: شَاكِرٌ لَهُ.

وانتصاب"خَيْراً"على أحَدِ أوْجُهٍ:

أحدها: إمَّا على إسْقَاط حَرْفِ الجَرِّ، أي: تَطَوَّعَ بِخَيْرٍ، فلمَّا حذف الحَرْف، انتصب؛ نَحْو قوله: [الوافر]

860 -تَمُرُّونَ الدِّيَارَ وَلَمْ تعُوجُوا

وهو غير مقِيسٍ.

والثاني: أن يكونهَ نعْتَك مصْدرٍ محذوفٍ، أي:"تَطَوُّعاً خَيْراً".

والثالث: أن يكونَ حالاً مِنْ ذلك المَصْدرَ المقدَّر معرفةً.

وهذا مذهَبُ سِيبَوَيْهِ، وقد تقدَّم غَيْرَ مرَّة]، أو على تضمين"تَطَوَّعَ"فعلاً يتعدَّى، أي: من فَعَلَ خَيْراً مُتَطَوَّعاً به.

وقد تَلَخَّصَ مما تقدَّم أنَّ فِي قولِهِ: {فَإِنَّ الله شَاكِرٌ عَلِيمٌ} وجْهَين:

أحدهما: الجزمُ على القَوْل بكَوْن"مَنْ"شرطيَّةً.

والثاني: الرَّفْعُ؛ عَلَى القَوْلِ بِكَوْنها موصولةً. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 91 - 99} . باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت