[وأجاز الحوفي كونهنا بمعنى الذي فلا بد من تقدير عائد أي كالسؤال الذي سأله موسى] و"موسى"مفعول لم يسمّ فاعله، حذف الفاعل للعم به، أي كما سأل قوم موسى.
والمشهور:"سئل"بضم السين وكسر الهمزة، وقرأ الحسن"سِيلَ"بكسر السين وياء بعدها من: سال يسال نحوك خفت أخاف، وهل هذه الألف فِي"سال"أصلها الهمز أو لا؟ تقدم خلاف فيه، وسيأتي تحقيقه فِي"سأل"وقرئ بتسهيل الهمزة بَيْنَ بَيْنَ و"من قبل"متعلّق بـ"سئل"، و"قبل"مبينة على الضم؛ لأن المضاف إليه معرفة أي: من قبل سؤالكم، وهذا توكيد، وإلا فمعلوم أن سؤال موسى كان متقدماً على سؤالهم.
قوله:"بالإيمان"فيه وجهان:
أحدهما: أنها ياء العِوَضية، وقد تقدم تحقيق ذلك.
والثاني: أنها للسببية.
قال أبو البقاء: يجوز أن يكون مفعولاً يتبدّل، وتكون الباء للسبب، كقولك: اشترتيت الثوب بدرهم، وفي مصاله هذا نظر.
وقوله تعالى: {فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السبيل} قرئ بإدغام الدَّال فِي الضاد وإظهارها.
و"سواء"قال أبو البقاء: سواء السبيل ضرف بمعنى وسط السبيل وأعدله، وهذا صحيح فإن"سواء"جاء بمعنى وسط.
قال تعالى: {فِي سَوَآءِ الجحيم} [الصافات: 55] .
وقال عيسى بن عمر: ما زلتُ أكتب حتى انقطع سَوَائِي؛ وقال حَسَّان: [الكامل]
731 -يَا وَيْحَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ورَهْطِهِ ... بَعْدَ الْمُغَيَّبِ فِي سَوَاءِ المْلْحَدِ
ومن مجيئه بمعنى العدل قول زهير: [الوافر]
732 -أَرُنَا خُطَّةً لاَ عَيْبَ فِيهَا ... يُسَوِّي بَيْنَنَا فِيْهَا السَّوَاءُ
والغرض من هذه الآية التشبيه دون نفس الحقيقة، ووجه التشبيه فِي ذلك أن من سلك طريقة الإيمان، فهو جَارٍ على الاستقامة المؤدية إلى الفوز والظّفر بالطلبة من الثواب والنعيم، فالمُبَدِّل لذلك بالكفر عادل عن الاستقامة فقيل فيه: إنه ضل سواء السبيل.
والسبيل يذكر ويؤنث: {قُلْ هذه سبيلي} [يوسف: 108] .
والجملة من قوله:"فقد ضَلَّ"فِي محل جزم؛ لأنها جزاء الشرط، والفاء واجبة هنا لعدم صلاحيته شرطاً. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 2 صـ 386 - 388} . باختصار.