وهكذا فلا سلام بينهم وبين المؤمنين.. والحقيقة أنهم لا يخدعون إلا أنفسهم. فالله سبحانه وتعالى ، يعلم نفاقهم ، والمؤمنون قد يعلمون هذا النفاق ، فإن لم يعلموه ، فإن الله يخبرهم به ، واقرأ قول الحق سبحانه وتعالى: {وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 30]
ألم يأت المنافقون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ليشهدوا أنه رسول الله ففضحهم الله أمام رسوله وأنزل قوله تعالى: {إِذَا جَآءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون: 1]
جاء المنافقون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهدون بصدق رسالته ، والله سبحانه وتعالى يعلم أن هذه الشهادة حق وصدق ، لأنه جل جلاله ، يعلم أن رسوله صلى الله عليه وسلم ، صادق الرسالة ، ولكنه فِي الوقت نفسه يشهد بأن المنافقين كاذبون. كيف ؟
كيف يتفق كلام الله مع ما قاله المنافقون ثم يكونون كاذبين ؟
نقول: لأن المنافقين قالوا بألسنتهم ما ليس فِي قلوبهم ، فهم شهدوا بألسنتهم فقط أن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول الله ولكن قلوبهم منكرة لذلك ، مكذبة به ، ولذلك فإن ما قاله المنافقون رغم أنه حقيقة إلا أنهم يكذبون ، ويقولون بألسنتهم ما ليس فِي قلوبهم ، لأن الصدق هو أن يوافق الكلام حقيقة ما فِي القلب ، وهؤلاء كذبوا ، لأنهم فِي شهادتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكونوا يعبرون عن واقع فِي قلوبهم ، بل قلوبهم تُكَذِّبُ ما يقولون..