فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28492 من 466147

* من المهم فِي هذا الموضوع أن تضبط الأوصاف وتحرر المصطلحات، فمن الظواهر المَرَضِية المعاصرة التنابز بالألقاب والتراشق بالتبديع كاتهام البعض بأنهم خوارج ووصف آخرين بالإرجاء والعبرة بالحقائق والدلائل، فلقد رمي الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - بأنه من الخوارج (انظر الفتاوى الكبرى لابن تيمية(التسعينية) (5/ 159) ومع ذلك فهو إمام أهل السنة، ومنهج أحمد أحمد منهج، واتهم عبد الله بن المبارك - رحمه الله - بالإرجاء (انظر عقيدة السلف للصابوني) وليس الأمر كذلك.

وقد تحدث الشاطبي - رحمه الله - عما يعانيه أهل العلم والاتباع من رميهم بالألقاب الشنيعة ثم قال: (فقلما تجد عالماً مشهوراً أو فاضلاً مذكوراً، إلا وقد نبذ بهذه الأمور أو بعضها، لأن الهوى قد يدخل المخالف، بل سبب الخروج عن السنة الجهل بها، والهوى المتبع الغالب على أهل الخلاف) الاعتصام (1/ 29) .

ولذا يحتاج إلى ضبط هذه الأوصاف من جهة تحديد معناها وبيان مرادها، ومن جهة تنزيل هذه الأسماء أو الأوصاف على مستحقيها، فما أكثر الذين يرددون وصف الخوارج أو المرجئة وهم لا يفقهون معناها، وأكثر من هؤلاء من يُطلق تلك الأوصاف على أشخاص دون مراعاة لتحقيق المناط وضوابط التبديع.

*من الأخطاء التي ترتكب فِي معالجة هذه القضية أن يعمد البعض إلى تهويل طرف أو جانب فِي مسألة التكفير أو الإرجاء وفي مقابل ذلك يهون من الانحراف المقابل، ومسلك العدل والعلم يقتضي أن يعالج كل انحراف بحسبه دون تهويل أو تهوين، فكلا طرفي قصد الأمور ذميم.

*ومن تلك الأخطاء أن يكون الغالب فِي علاج ظاهرة الغلو والتكفير استعمال الأسلوب الخطابي والاقتصار على التسفيه والتطفيف، واتهام أربابه بالسطحية والسذاجة، والتركيز على ما يكون ظاهر الفساد والبطلان كالقول بتكفير مرتكب الكبيرة - وقد لا تجد ظاهراً فِي أولئك الغلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت