"فائدة"
القلب قد يعبر عنه بالفؤاد والصدر، قال الله تعالى: {كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} [الفرقان: 32] .
وقال: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [الشرح: 1] يعني فِي الموضعين قلبك.
وقد يعبر به عن العقل؛ قال الله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لذكرى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} [ق: 37] أي عقل؛ لأن القلب محل العقل فِي قول الأكثرين.
والفؤاد محل القلب، والصدر محل الفؤاد؛ والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 187 - 189} . بتصرف يسير.
فصل
قال الفخر:
من الناس من قال: السمع أفضل من البصر، لأن الله تعالى حيث ذكرهما قدم السمع على البصر، والتقديم دليل على التفضيل، ولأن السمع شرط النبوة بخلاف البصر، ولذلك ما بعث الله رسولاً أصم، وقد كان فيهم من كان مبتلى بالعمى، ولأن بالسمع تصل نتائج عقول البعض إلى البعض، فالسمع كأنه سبب لاستكمال العقل بالمعارف، والبصر لا يوقفك إلا على المحسوسات، ولأن السمع متصرف فِي الجهات الست بخلاف البصر، ولأن السمع متى بطل بطل النطق، والبصر إذا بطل لم يبطل النطق.
ومنهم من قدم البصر، لأن آلة القوة الباصرة أشرف، ولأن متعلق القوة الباصرة هو النور، ومتعلق القوة السامعة الريح. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 49}
وقال أبو حيان:
وقد اختلف الناس فِي أي الحاستين السمع والبصر أفضل، وهو اختلاف لا يجدي كبير شيء. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 1 صـ 176}
[فائدة]
قال الفخر:
قال صاحب الكشاف: البصر نور العين وهو ما يبصر به الرائي ويدرك المرئيات، كما أن البصيرة نور القلب، وهو ما يستبصر به ويتأمل، فكأنهما جوهران لطيفان خلق الله تعالى فيهما آلتين للإبصار والاستبصار، أقول: إن أصحابه من المعتزلة لا يرضون منه بهذا الكلام: وتحقيق القول فِي الأبصار يستدعي أبحاثاً غامضة لا تليق بهذا الموضع. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 49}