فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26284 من 466147

ألا وهي التثبت في نقل الاتفاق والتأكد من حصول الإجماع؛ وذلك بمعرفة أقوال المجمعين والاطلاع على أحوالهم للعلم باستقرارهم على مذاهبهم.

قلت: أما في حالة نقل الاتفاق دون التأكد من موافقة جميع المجتهدين فالإجماع المنقول لا يكون صحيحًا، ثم إن هناك شرطًا أساسيَّا كما أسلفنا، وهو أن يستند الإجماع إلى دليلٍ شرعيٍّ ولا يمكن إجماع الأمة عن هوًى أو قولٍ على الله بغير علم.

قاعدةٌ مهمةٌ: لا يوجد مسألةٌ يتفق الإجماع عليها إلا وفيها نصٌّ، ويقال أيضًا: لا يوجد قط مسألةٌ مُجْمَعٌ عليها إلا وفيها بيانٌ من الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

وأما العلم بثبوت الإجماع في مسألةٍ لا نص فيها فهذا لا يقع.

الوجه الثالث: نبذة عن علم الغيب واعتقاد المسلمين فيه.

قال تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} [الجن: 26، 27] ، قال العلماء - رحمة الله عليهم: لما تَمَدَّحَ سبحانه بعلم الغيب واستأثر به دون خلقه، كان فيه دليل على أنه لا يعلم الغيب أحدٌ سواه، ثم استثنى من ارتضاه من الرسل، فأودعهم ما شاء من غيبه بطريق الوحي إليهم، وجعله معجزةً لهم ودلالةً صادقةً على نبوتهم.

فمن الثوابت في عقيدة المسلمين أن علم الغيب خاصٌّ بالله تعالى، ووراء طور البشر:

فالاطلاع على الغيب يختص بالله تعالى، فهو يملكه ويتصرف فيه كما يشاء، وهي صفته الدائمة، ولم يجعل لولي أو نبي، أو جني أو ملك، أو شيخ أو شهيد، أو إمام، أو سليل إمام، ولا لعفريت ولا لجنية أن يطلعوا على الغيب متى شاءوا، إن الله قد يطلع من يشاء على ما يشاء متى يشاء، لا يجاوز علمه ما أراد الله إطلاعه عليه مثقال ذرة، وكان ذلك خاضعًا لإرادة الله تعالى، لا لهواهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت