فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24284 من 466147

وقال ابن عطية في (( تفسيره ) ): (( هذا قول من يقول: إن الأشياء قبل ورود النهي على الإباحة ) )ثم ساق الأقوال الثلاثة في ذلك هل هي على الإباحة أو الحظر أو الوقف؟.

وهذا وهم، لأن الذين اختلفوا [الخلاف الذي ذكره إنما اختلفوا] فيما لم يرد فيه سمع ما حكمه في العقل قبل أن يرد السمع، والحجة بالآية على قول الإباحة وهمٌ، لأن الآية نفسها هي الشرع. فإن دلت على الإباحة، فالشرع أعطى الإباحة لا العقل، وهي مسألة ثانية هلى الأشياء المسكوت عنها في الشرع- وهي التي لم يرد فيها حكم ولا دليل- محمولة على الإباحة بهذا الدليل العام، أم هي موقوفة على دليل يخصها؟.

فحكى القاضي أبو محمد عبد الوهاب، عن محمد بن عبد الحكم، وبعض متأخري أصحابه: أن الشرع قد قرر أن الأشياء في الأصل على الإباحة، إلا ما استثناه الدليل. وقد قال بهذا المذهب رجال من أهل العلم.

وأكثر العلماء على خلافه، وأنه لا يعلم حكم شيء إلا بدليل يخصه أو يخضص نوعه.

وفائدة هذا الاختلاف أنه إذا وقع الاختلاف في حكم في الشرع هل هو على الحظر أو على الإباحة؟ حكم فيه هؤلاء بأنه على الإباحة. وهؤلاء ليسوا يقولون إن الأشياء في العقل على الإباحة، ولكن زعموا أن السمع أحل جميعها ثم استثنى السمع سائر ما حرم، فمتى لم ينص عل ىتحريم كان الأصل تحليله بالشرع، لا بحكم العقل. واحتجوا بقوله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرمًا} الآية [الأنعام: 145] وبحديث سلمان (( الحلال ما أحل الله والحرام ما حرم الله، وما سكت عنه فهو مما يعفى عنه ) ). ومثل ما ذكره

عبد الوهاب في هذه المسألة إذا تعارض عند المجتهد دليلان في حظر وإباحة، ولم يكن ترجيح. وكذلك موجب ومبيح، كذلك محرم وموجب، ومنهم من يميل إلى الإباحة مكا قدمنا، ومنهم من يميل إلى الموجب، ومنهم من يميل إلى الحظر، ومنهم من يتوقف خ=حتى يأتي بدليل آخر، وكذلك يتصور في كل تعارض من الوجوه المذكورة الثلاث الأقوال.

(29) - قوله تعالى: {ثم استوى إلى السماء} الآية [البقرة: 29] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت