وقد أخرج أحمد والترمذي وصححه غير واحد ، أنه تعالى قبض قبضة من جميع الأرض سهلها وحزنها ، فخلق منها آدم ، فلذلك تأتي بنوه أخيافاً ، أو من الأدم أو الأدمة ، الموافقة والألفة ، وأصله أأدم بهمزتين فأبدلت الثانية ألفاً لسكونها بعد فتحة ، ومنع صرفه للعلمية ووزن الفعل ، وقيل: أعجمي ووزنه فاعل بفتح العين ويكثر هذا فِي الأسماء كشالخ وآزر ويشهد له جمعه على أوادم بالواو لا أآدم بالهمزة ، وكذا تصغيره على أويدم لا أؤيدم واعتذر عنه الجوهري بأنه ليس للهمزة أصل فِي البناء معروف ، فجعل الغالب عليها الواو ولم يسلموه له ، وحينئذٍ لا يجري الاشتقاق فيه لأنه من تلك اللغة لا نعلمه ومن غيرها لا يصح ، والتوافق بين اللغات بعيد ، وإن ذكر فيه فذاك للإشارة إلى أنه بعد التعريب ملحق بكلامهم ، وهو اشتقاق تقديري اعتبروه لمعرفة الوزن والزائد فيه من غيره ، ومن أجراه فيه حقيقة كمن جمع بين الضب والنون ، ولعل هذا أقرب إلى الصواب.
والأسماء جمع اسم وهو باعتبار الاشتقاق ما يكون علامة للشيء ودليلاً يرفعه إلى الذهن من الألفاظ الموضوعة بجميع اللغات والصفات والأفعال ، واستعمل عرفاً فِي الموضوع لمعنى مفرداً كان أو مركباً مخبراً عنه أو خبراً أو رابطة بينهما ، وكلا المعنيين محتمل.
والعلم بالألفاظ المفردة والمركبة تركيباً خبرياً أو إنشائياً يستلزم العلم بالمعاني التصورية والتصديقية.
وإرادة المعنى المصطلح مما لا يصلح لحدوثه بعد القرآن.