واعلم أن الموت هو المصيبة العظمى والبلية الكبرى وأعظم منه الغفلة عنه والإعراض عن ذكره وقلة الفكر فيه وترك العمل له وأن فيه وحده لعبرة لمن اعتبر وفكرة لمن تفكر كما قيل كفى بالموت واعظاً ومن ذكر الموت حقيقة ذكره نغص عليه لذته الحاضرة ومنعه عن تمنيها فِي المستقبل وزهده فيما كان منها يؤمل ولكن القلوب الغافلة تحتاج إلى تطويل الوعاظ وتزيين الألفاظ وإلا ففي قوله عليه السلام"أكثروا ذكر هادم اللذات"وقوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئقَةُ الْمَوْتِ} (آل عمران: 185) ما يكفي السامع له ويشغل الناظر فيه، فعلى العاقل أن يسعى للموت بالاختيار قبل الموت بالاضطرار ويزكي نفسه عن سفساف الأخلاق. انتهى انتهى. {روح البيان حـ 1 صـ 235 - 236}