الكلامِ فِي بيان اعتناءِ الملكين بشأن النُصح والإرشاد ، والجملةُ فِي محل النصب على الحالية من ضمير يعلمون لا معطوفةٌ عليه كما قيل أي ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناسَ السحرَ وما أنزل على الملكين ويحمِلونهم على العمل به إغواءً وإضلالاً ، والحال أنهما ما يعلمان أحداً حتى ينهيَاهُ عن العمل به والكفرِ بسببه ، وأما ما قيل من أن (ما) فِي قوله تعالى: {وَمَا أَنَزلَ} الخ نافيةٌ والجملةُ معطوفةٌ على قوله تعالى: {وَمَا كَفَرَ سليمان} جيء بها لتكذيب اليهودِ فِي القصة أي لم يُنزَّل على الملكين إباحةُ السحر ، وأن هاروتَ وماروتَ بدلٌ من الشياطين على أنهما قبيلتان من الجن خُصتا بالذكر لأصالتهما وكونِ باقي الشياطينِ أتباعاً لهما وأن المعنى ما يعلّمان أحداً حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفرْ فتكونَ مثلَنا فيأباه أن مقام وصفِ الشياطين بالكفر وإضلال الناس مما لا يلائمه وصفُ رؤسائهم بما ذكر من النهي عن الكفر مع ما فيه من الإخلال بنظام الكلامِ فإن الإبدالَ فِي حُكم تنحيةِ المبدَل منه {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا} عطفٌ على الجملة المنفية فإنها فِي قوة المثبتة كأنه قيل: يعلمانهم بعد قولِهما إنما نحن الخ والضميرُ لأحدٍ حملا على المعنى كما فِي قوله تعالى: