{فَمَا مِنكُم مّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجزين} {مَا يُفَرّقُونَ بِهِ} أي بسببه وباستعماله {بَيْنَ المرء} وقرئ بضم الميم وكسرِها مع الهمزة وتشديد الراء بلا همزة {وَزَوْجِهِ} بأن يُحدث الله تعالى بينهما التباغضَ والفركَ والنشوزَ عندما فعلوا ما فعلوا من السحر على حسب جري العادةِ الإلهية من خلق المسبَّبات عقيب حصول الأسباب العاديةِ ابتلاءً لا أن السحرَ هو المؤثرُ فِي ذلك وقيل: فيتعلمون منهما ما يعملون به فيراه الناسُ ويعتقدون أنه حق فيكفرون فتَبينُ أزواجهم {وَمَا هُم بِضَارّينَ بِهِ} أي بما تعلّموه واستعملوه من السحر {مّنْ أَحَدٍ} أي أحداً ومن مزيدة كما ذكر فِي قوله تعالى: والمعهود وإن كان زيادتها فِي معمول فعلٍ منفي إلا أنه حُملت الاسميةُ فِي ذلك على الفعلية كأنه قيل: وما يضرون به من أحد {إِلاَّ بِإِذْنِ الله} لأنه وغيرَه من الأسباب بمعزل من التأثير بالذات وإنما هو بأمره تعالى فقد يُحدِث عند استعمالهم السحرَ فعلاً من أفعاله ابتلاءً ، وقد لا يُحدِثه والاستثناءُ مفرَّغٌ والباء متعلقةٌ بمحذوف وقع حالاً من ضمير ضارِّين أو من مفعوله وإن كان نكرةً لاعتمادها على النفي أو الضمير المجرورِ فِي به أي وما يُضرون به أحداً إلا مقروناً بإذن الله تعالى وقرئ بضارِّي على الإضافة بجعل الجارِّ جزءاً من المجرور وفصلِ ما بين المُضافين بالظرف {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ} لأنهم يقصِدون به العمل أو لأن العلم يجرُّ إلى العَمل غالباً {وَلاَ يَنفَعُهُمْ} صرح بذلك إيذاناً بأنه ليس من الأمور المشوبة بالنفع والضرر بل هو شرٌّ بحتٌ وضررٌ محضٌ لأنهم لا يقصدون به التخلّصَ عن الاغترار بأكاذيبِ من يدّعي النبوةَ مثلاً من السَحَرة أو تخليصَ الناس منه حتى يكون فيه نفعٌ فِي الجملة وفيه أن الاجتنابَ عما لا يؤمن غوائلُه خيرٌ كتعلم الفلسفةِ التي يؤمن أن تجُرَّ إلى الغواية وإن قال من قال: