هَذَا هُوَ الْإِيمَانُ الْمَرْضِيُّ عِنْدَ اللهِ - تَعَالَى - الَّذِي يَكُونُ أَصْلًا لِتَهْذِيبِ أَخْلَاقِ صَاحِبِهِ ، وَمَصْدَرًا لِلْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ عَنْهُ . وَلِلْإِيمَانِ إِطْلَاقٌ آخَرُ وَهُوَ التَّصْدِيقُ بِالدِّينِ فِي الْجُمْلَةِ ، أَيِ الْإِيمَانُ بِاللهِ ، وَبِأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ فُلَانٌ النَّبِيُّ مَثَلًا هُوَ صَحِيحٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ عَلَى اللهِ - تَعَالَى - وَيَدْخُلُ فِيهِ أَهْلُ الْفِرَقِ الضَّالَّةِ مِنْ كُلِّ دِينٍ مِنَ الْأَدْيَانِ السَّمَاوِيَّةِ ، فَهُوَ إِطْلَاقٌ صَحِيحٌ لُغَةً وَعُرْفًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ - تَعَالَى -: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) أَيْ إِنَّهُمْ يُصَدِّقُونَ بِأَنَّ لِلْعَالَمِ إِلَهًا ، وَبِأَنَّ بَعْدَ الْمَوْتِ بَعْثًا ، وَلَكِنَّ هَذَا الْإِيمَانَ لَيْسَ مُطَابِقًا فِي تَفْصِيلِهِ لِلْإِذْعَانِ الَّذِي لَهُ السُّلْطَانُ الْأَعْلَى عَلَى النُّفُوسِ فِي تَزْكِيَتِهَا وَتَهْذِيبِهَا وَحَمْلِهَا عَلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، وَهَذَا الْإِطْلَاقُ هُوَ الَّذِي عَنَاهُ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ بِقَوْلِهِ: لَا أَثَرَ لَهُ فِي رِضَا اللهِ وَلَا غَضَبِهِ ... إِلَخْ ، وَهُوَ كَوْنُ الدِّينِ جِنْسِيَّةً لِمَنْ يَنْتَسِبُ إِلَيْهِ ، فَقَوْلُهُ - تَعَالَى -: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا) مُرَادٌ بِهِ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالَّذِينَ سَيَتَّبِعُونَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالَّذِينَ آمَنُوا . وَقَوْلُهُ: (وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ) يُرَادُ بِهِ هَذِهِ الْفِرَقُ مِنَ النَّاسِ الَّتِي عُرِفَتْ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ أَوِ