قال القاضي أبو محمد عبد الحق رحمه الله: يأتي أمره وسلطانه وقضاؤه. وقيل {الغمام} ما أبيض من السحاب.
و {المن} صمغة حلوه، هذا قول فرقة، وقيل: هو عسل، وقيل: شراب حلو، وقيل: الذي ينزل اليوم على الشجر، وقيل: {المن} خبز الرقاق مثل النقي: وقيل: هو الترنجبين وقيل الزنجبيل، وفي بعض هذه الأقوال بعد. وقيل: {المن} مصدر يعني به جميع ما من الله به مجملاً.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم فِي كتاب مسلم: الكمأة مما من الله به على بني إسرائيل وماؤها شفاء للعين.
فقيل: أراد عليه السلام أن الكمأة نفسها مما أنزل نوعها على بني إسرائيل.
وقيل: أراد أنه لا تعب فِي الكمأة ولا جذاذ ولا حصاد، فهي منه دون تكلف من جنس من بني إسرائيل فِي أنه كان دون تكلف.
وروي أن {المن} كان ينزل عليهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس كالثلج فيأخذ منه الرجل ما يكفيه ليومه، فإن ادخر فسد عليه إلا فِي يوم الجمعة فإنهم كانوا يدخرون ليوم السبت فلا يفسد عليهم، لأن يوم السبت يوم عبادة، و {المن} هنا اسم جمع لا واحد له من لفظه، {والسلوى} طير بإجماع من المفسرين، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والربيع بن أنس وغيرهم.
قيل: هو السماني بعينه. وقيل: طائر يميل إلى الحمرة مثل السمانى، وقيل: طائر مثل الحمام تحشره عليهم الجنوب.
قال الأخفش:"السلوى جمعه وواحده بلفظ واحد". قال الخليل: {السلوى} جمع واحدته سلواة.
قال الكسائي: {السلوى} واحدة جمعها سلاوى، {والسلوى} اسم مقصور لا يظهر فيه الإعراب، لأن آخره ألف، والألف حرف هوائي أشبه الحركة فاستحالت حركته ولو حرك لرجع حرفاً آخر، وقد غلط الهذلي فقال: [الطويل]
وقاسمها بالله عهداً لأنتمُ ... ألذُّ من السلوى إذا ما نشورُها
ظن السلوى العسل. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 148 - 149}