161 -قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ} إلى قوله: {وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} إن قيل: كيف يلعنه الناس أجمعون، وأهل دينه لا يلعنونه؟ قيل: يلعنونه في الآخرة؛ لقوله: {ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [العنكبوت:25] .
وقال قتادة والربيع: أراد بـ {وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} : المؤمنين، وعلى هذا كأنه لم يعتدّ بغيرهم، كما تقول: المؤمنون هم الناس.
وقال السدي: لا يتلاعن اثنان مؤمنان ولا كافران، فيقول أحدهما: لعن الله الظالم، إلا وجبت تلك اللعنة على الكافر؛ لأنه ظالم، وكل أحل من الخلق يلعنه.
162 -قوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا} معنى الخلود: اللزوم أبدًا، ومنه يقال: أخلد إلى كذا، أي: لزمه، وركن إليه. والعامل في الخالدين: الظرف من قوله (عليهم) ؛ لأن فيه معنى الاستقرار، وهو حال من الهاء والميم في {عَلَيْهِمْ} ، كقولك: عليهم المال صاغرين، ومثل هذه الآيات الثلاث: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} ، {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ} ، {خَالِدِينَ فِيهَا} في سورة آل عمران [الآيات: 87 - 89] ، وذكرنا الكلام هناك بأبلغ من هذا.
وقوله تعالى: {وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} قال عطاء عن ابن عباس: يريد: للرجعة ولا للتوبة ولا للمعذرة.
163 -قوله تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} الآية، معنى الوحدة في اللغة: هي الانفراد، يقال: وحَدَ الشيء ُ، وهو يَحِدُ حِدَةً، فهو واحد، وجمعه: وُحدان بالضم. والوَحدان بالفتح؛ بمعنى: الواحد، مثل قولهم: فَردان بمعنى: الفَرد. وحقيقة الواحد: شيء لا يتبعض، ويقال أيضًا: وَحَدَ يَوْحَدُ وَحَادةً وَوَحْدةً فهو وحيد.
ويستعمل الواحد على وجهين:
أحدهما: على جهة الحكم والحقيقة.