(1) إِنَّ إِثْبَاتَ أَوَّلِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَأَوَّلِ شَهْرِ شَوَّالٍ هُوَ كَإِثْبَاتِ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ قَدْ نَاطَهَا الشَّارِعُ كُلَّهَا بِمَا يَسْهُلُ الْعِلْمُ بِهِ عَلَى الْبَدْوِ وَالْحَضَرِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ بَيَانِ حِكْمَةِ ذَلِكَ ، وَغَرَضُ الشَّارِعِ مِنْ ذَلِكَ الْعِلْمُ بِهَذِهِ الْأَوْقَاتِ لَا التَّعَبُّدُ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَلَا بِتَبَيُّنِ الْخَيْطِ
الْأَبْيَضِ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ; أَيْ: انْفِصَالِ كُلٍّ مِنَ الْآخَرِ
بِرُؤْيَةِ ضَوْءِ الْفَجْرِ الْمُسْتَطِيرِ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ ، وَلَا التَّعَبُّدُ بِرُؤْيَةِ ظِلِّ الزَّوَالِ وَقْتَ الظُّهْرِ ، وَصَيْرُورَةِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ وَقْتَ الْعَصْرِ ، وَلَا بِرُؤْيَةِ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَغِيبَةِ الشَّفَقِ لِوَقْتَيِ الْعِشَاءَيْنِ ، فَغَرَضُ الشَّارِعِ مِنْ مَوَاقِيتِ الْعِبَادَةِ مَعْرِفَتُهَا وَمَا ذَكَرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ نَوْطِ إِثْبَاتِ الشَّهْرِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ أَوْ إِكْمَالِ الْعِدَّةِ بِشَرْطِهِ قَدْ عَلَّلَهُ بِكَوْنِ الْأُمَّةِ فِي عَهْدِهِ كَانَتْ أُمِّيَّةً أَوْ مِنْ مَقَاصِدِ بِعْثَتِهِ إِخْرَاجُهَا مِنَ الْأُمِّيَّةِ لَا إِبْقَاؤُهَا فِيهَا ، قَالَ تَعَالَى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) (62: 2) وَفِي مَعْنَاهُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ دَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ لِعِلْمِ الْكِتَابَةِ وَالْحِكْمَةِ حُكْمًا غَيْرَ حُكْمِ الْأُمِّيَّةِ .