(2) إِنَّ مِنْ مَقَاصِدِ الشَّارِعِ اتِّفَاقَ الْأُمَّةِ فِي عِبَادَتِهَا مَا أَمْكَنَ الِاتِّفَاقُ وَسِيلَةً وَمَقْصِدًا ، فَإِمَّا أَنْ تَتَّفِقَ كُلُّهَا أَوْ أَهْلُ كُلِّ قُطْرٍ مِنْهَا عَلَى الْعَمَلِ بِظَوَاهِرِ نُصُوصِ الشَّرْعِ وَعَمَلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ مِنْ رُؤْيَةِ الْفَجْرِ وَالظِّلِّ وَالْغُرُوبِ وَالشَّفَقِ وَالْهِلَالِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ ، وَبِالتَّقْدِيرِ أَوْ رُؤْيَةِ الْعَلَامَاتِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِمْكَانِ ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَجُوزُ لِمُؤَذِّنِ الْفَجْرِ أَنْ يُؤَذِّنَ إِلَّا إِذَا رَأَى ضَوْءَهُ مُعْتَرِضًا فِي جِهَةِ الْمَشْرِقِ وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ اللَّيَالِي ; فَفِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنَ الشَّهْرِ وَلَا سِيَّمَا أَوَاخِرِهِ يُرَى مُتَأَخِّرًا عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي يُرَى فِيهِ فِي لَيَالِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ الْمُظْلِمَةِ بِقَدْرِ تَأْثِيرِ نُورِ الْقَمَرِ فِي جِهَةِ الْمَشْرِقِ (وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالَيِ الصَّحْوِ وَالْغَيْمِ) وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ: (إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ) قَالَ بَعْضُ رُوَاتِهِ: وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا ، وَإِمَّا أَنْ تَعْمَلَ بِالْحِسَابِ وَالْمَرَاصِدِ عِنْدَ ثُبُوتِ إِفَادَتِهَا الْعِلْمَ الْقَطْعِيَّ بِهَذِهِ الْمَوَاقِيتِ الَّتِي جَرَى عَلَيْهَا الْعَمَلُ فِي جَمِيعِ بِلَادِ الْحَضَارَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ فِي الصَّلَاةِ ، (وَلَوْ) مَعَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى