ثُمَّ قَالَ: (فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) الْجَنَفُ - بِالتَّحْرِيكِ - الْخَطَأُ، وَالْإِثْمُ يُرَادُ بِهِ تَعَمُّدُ الْإِجْحَافِ وَالظُّلْمِ، وَالْمُوصِي فَاعِلُ الْإِيصَاءِ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ (مُوَصٍّ) بِالتَّشْدِيدِ مِنَ التَّوْصِيَةِ. وَالْمَعْنَى إِنْ خَرَجَ الْمُوصِي فِي وَصِيَّتِهِ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَالْعَدْلِ خَطَأً أَوْ عَمْدًا فَتَنَازَعَ الْمُوصَى لَهُمْ فِيهِ أَوْ تَنَازَعُوا مَعَ الْوَرَثَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَوَسَّطَ بَيْنَهُمْ مَنْ يَعْلَمُ بِذَلِكَ وَيُصْلِحُ بَيْنَهُمْ، وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْإِصْلَاحِ إِذَا وَجَدَ فِيهِ شَيْئًا مِنْ تَبْدِيلِ الْجَنَفِ وَالْحَيْفِ ; لِأَنَّهُ تَبْدِيلُ بَاطِلٍ إِلَى حَقٍّ وَإِزَالَةُ مَفْسَدَةٍ بِمَصْلَحَةٍ، فَقَلَّمَا يَكُونُ إِصْلَاحٌ إِلَّا بِتَرْكِ بَعْضِ الْخُصُومِ شَيْئًا مِمَّا يَرَاهُ حَقًّا لَهُ لِلْآخَرِ.
قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: الْآيَةُ اسْتِثْنَاءٌ مِمَّا قَبْلَهَا ; أَيْ: إِنَّ الْمُبَدِّلَ لِلْوَصِيَّةِ آثِمٌ إِلَّا مَنْ رَأَى إِجْحَافًا أَوْ جَنَفًا فِي الْوَصِيَّةِ فَبَدَّلَ فِيهَا لِأَجْلِ الْإِصْلَاحِ وَإِزَالَةِ التَّخَاصُمِ وَالتَّنَازُعِ وَالتَّعَادِي بَيْنَ الْمُوصَى لَهُمْ، فَعَبَّرَ بِـ (خَافَ)