ومما له مغزاه في هذا المقام أن اللَّه تعالى أشرك حواء مع آدم -عليهما السلام- فيما خاطبه به، وأمره ونهاه. . فحين أمره أن يسكن الجنة، ونهاه أن يأكل من الشجرة، وجَّه إليهما الخطاب معًا: وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا
تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ (البقرة: 35) وحين أنكر -سبحانه- ما كان من مخالفة أمره، وجه الإنكار إليهما معًا: {أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ} .
4 -التساوي في الحقوق المادية:
أكد الإسلام احترام شخصية المرأة المعنوية، وَسَوَّاها بالرجل في أهلية الوجوب والأداء، وأثبث لها حقها في التصرف، ومباشرة جميع العقود: كحق البيع، وحق الشراء، وحق الدائن، وحق الدين، وحق الراهن، وحق المرتهن، كذلك حق الوكالة، والإجارة، والاتجار في المال الخاص، وما إلى ذلك، وكل هذه الحقوق المدنية واجبة النفاذ.
ولقد أطلق الإسلام للمرأة حرية التصرف في هذه الأمور بالشكل الذي تريده، دون أية قيود تقيد حريتها في التصرف، سوى القيد الذي يقيد الرجل نفسه فيها، ألا وهو قيد المبدأ العام: أن لا تصدم الحرية بالحق، أو الخير.
فلها أن تملك الضياع، والدور، وسائر أصناف المال بكافة أسباب التملك، ولها أن تمارس التجارة، وسائر تصرفات الكسب المباح، ولها أن تضمن غيرها، وأن يضمنها غيرها، وأن تهب الهبات، وأن توصي لمن تشاء من غير ورثتها، وأن تخاصم غيرها إلى القضاء لها أن تفعل ذلك ونحوه بنفسها، أو بمن توكله عنها باختيارها.