فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66557 من 466147

وشطر الحقيقة الأول.. علم الله الشامل بما بين أيديهم وما خلفهم.. من شأنه أن يحدث فِي النفس رجة وهزة. النفس التي تقف عارية فِي كل لحظة أمام بارئها الذي يعلم ما بين يديها وما خلفها.

يعلم ما تضمر علمه بما تجهر. ويعلم ما تعلم علمه بما تجهل. ويعلم ما يحيط بها من ماض وآت مما لا تعلمه هي ولا تدريه.. شعور النفس بهذا خليق بأن يحدث فيها هزة الذي يقف عرياناً بكل ما فِي سريرته أمام الديان ؛ كما أنه خليق بأن يسكب فِي القلب الاستسلام لمن يعرف ظاهر كل شيء وخافيه.

وشطر الحقيقة الثاني.. أن الناس لا يعلمون إلا ما شاء الله لهم أن يعلموه.. جدير بأن يتدبره الناس طويلاً. وبخاصة فِي هذه الأيام التي يفتنون فيها بالعلم فِي جانب من جوانب الكون والحياة.

{ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء} ..

إنه - سبحانه - هو الذي يعلم وحده كل شيء علماً مطلقاً شاملاً كاملاً. وهو - سبحانه - يتأذن فيكشف للعباد بقدر عن شيء من علمه ؛ تصديقاً لوعده الحق: {سنريهم آياتنا فِي الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} .. ولكنهم هم ينسون هذه الحقيقة ؛ ويفتنهم ما يأذن الله لهم فيه من علمه. سواء كان هذا الذي أذن لهم فيه علم شيء من نواميس الكون وقوانينه ؛ أو رؤية شيء من غيبه فِي لحظة عابرة وإلى حد معين.. يفتنهم هذا كما يفتنهم ذاك ؛ فينسون الإذن الأول الذي منحهم الإحاطة بهذا العلم. فلا يذكرون ولا يشكرون. بل يتبجحون وقد يكفرون.

إن الله سبحانه وهب الإنسان المعرفة مذ أراد إسناد الخلافة فِي الأرض إليه. ووعده أن يريه آياته فِي الآفاق وفي الأنفس ووعده الحق. وصدقه وعده فكشف له يوماً بعد يوم ، وجيلاً بعد جيل ، فِي خط يكاد يكون صاعداً أبداً ، عن بعض القوى والطاقات والقوانين الكونية التي تلزم له فِي خلافة الأرض ، ليصل بها إلى أقصى الكمال المقدر له فِي هذه الرحلة المرسومة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت