فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66556 من 466147

وفي ظل هذه الحقيقة تبدو سائر التصورات المنحرفة للذين جاءوا من بعد الرسل فخلطوا بين حقيقة الألوهية وحقيقة العبودية ، فزعموا لله - سبحانه - خليطاً يمازجه أو يشاركه بالبنوة أو بغيرها من الصور فِي أي شكل وفي أي تصور ، أو زعموا له - سبحانه - انداداً يشفعون عنده فيستجيب لهم حتماً. أو زعموا له - سبحانه - من البشر خلفاء يستمدون سلطانهم من قرابتهم له.. فِي ظل هذه الحقيقة تبدو تلك التصورات كلها مستنكرة مستبعدة لا تخطر على الذهن ؛ ولا تجول فِي الخاطر ، ولا تلوح بظلها فِي خيال!

وهذه هي النصاعة التي يتميز بها التصور الإسلامي ؛ فلا تدع مجالاً لتلبيس أو وهم ، أو اهتزاز فِي الرؤية! الألوهية ألوهية. والعبودية عبودية. ولا مجال لالتقاء طبيعتهما أدنى التقاء. والرب رب ، والعبد عبد. ولا مجال لمشاركة فِي طبيعتهما ولا التقاء.

فأما صلة العبد بالرب ، ورحمة الرب للعبد ، والقربى والود والمدد.. فالإسلام يقررها ويسكبها فِي النفس سكباً ؛ ويملأ بها قلب المؤمن ويفيضها عليه فيضاً ؛ ويدعه يعيش فِي ظلالها الندية الحلوة. دون ما حاجة إلى خلط طبيعة الألوهية وطبيعة العبودية. ودون ما حاجة إلى الغبش والركام والزغللة والاضطراب الذي لا تتبين فيه صورة واحدة واضحة ولا ناصعة ولا محددة!

{يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ، ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء} ..

وهذه الحقيقة بطرفيها تساهم كذلك فِي تعريف المسلم بإلهه ، وفي تحديد مقامه هو من إلهه. فالله يعلم ما بين أيدي الناس وما خلفهم. وهو تعبير عن العلم الشامل الكامل المستقصي لكل ما حولهم. فهو يشمل حاضرهم الذي بين أيديهم ؛ ويشمل غيبهم الذي كان ومضى والذي سيكون وهو عنهم محجوب. كذلك هو يشمل ما يعلمونه من الأمور وما يجهلونه فِي كل وقت. وهو على العموم تعبير لغوي يفيد شمول العلم وتقصيه.. أما هم فلا يعلمون شيئاً إلا ما يأذن لهم الله أن يعلموه..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت