فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66558 من 466147

وبقدر ما أذن الله للإنسان فِي علم هذا الجانب وكشف له عنه ، بقدر ما زوى عنه أسراراً أخرى لا حاجة له بها فِي الخلافة.. زوى عنه سر الحياة وما يزال هذا السر خافياً ، وما يزال عصياً ، وما يزال البحث فيه خبطاً فِي التيه بلا دليل! وزوى عنه سر اللحظة القادمة. فهي غيب لا سبيل إليه. والستر المسدل دونها كثيف لا تجدي محاولة الإنسان فِي رفعه.. وأحياناً تومض من وراء الستر ومضة لقلب مفرد بإذن من الله خاص ؛ ثم يسدل الستر ويسود السكون ؛ ويقف الإنسان عند حده لا يتعداه!

وزوى عنه أسراراً كثيرة.. زوى عنه كل ما لا يتعلق بالخلافة فِي الأرض.. والأرض هي تلك الذرة الصغيرة السابحة فِي الفضاء كالهباءة..

ومع ذلك يفتن الإنسان بذلك الطرف من العلم ، الذي أحاط به بعد الأذن. يفتن فيحسب نفسه فِي الأرض إلهاً! ويكفر فينكر أن لهذا الكون إلهاً! وإن يكن هذا القرن العشرون قد بدأ يرد العلماء حقاً إلى التواضع والتطامن.

فقد بدأوا يعلمون أنهم لم يؤتوا من العلم إلا قليلاً! وبقي الجهال المتعالمون الذين يحسبون أنهم قد علموا شيئاً كثيراً!

{وسع كرسيه السماوات والأرض ، ولا يؤوده حفظهما} ..

وقد جاء التعبير فِي هذه الصورة الحسية فِي موضع التجريد المطلق ؛ على طريقة القرآن فِي التعبير التصويري ، لأن الصورة هنا تمنح الحقيقة المراد تمثيلها للقلب قوة وعمقاً وثباتاً. فالكرسي يستخدم عادة فِي معنى الملك. فإذا وسع كرسيه السماوات والأرض فقد وسعهما سلطانه. وهذه هي الحقيقة من الناحية الذهنية. ولكن الصورة التي ترتسم فِي الحس من التعبير بالمحسوس أثبت وأمكن. وكذلك التعبير بقوله: {ولا يؤوده حفظهما} فهو كناية عن القدرة الكاملة. ولكنه يجيء فِي هذه الصورة المحسوسة. صورة انعدام الجهد والكلال. لأن التعبير القرآني يتجه إلى رسم صور للمعاني تجسمها للحس ، فتكون فيه أوقع وأعمق وأحس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت