فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70146 من 466147

[لطيفة]

قال ابن عاشور:

{وَلاَ يَأْبَ الشهدآء إِذَا مَا دُعُواْ} .

عُطف {ولا يأب} على {واستشهدوا شهيدين} لأنّه لما أمر المتعاقدين باستشهاد شاهدين نَهى من يُطلب إشهاده عن أن يأبَى، ليتم المطلوب وهو الإشهاد.

وإنما جيء فِي خطاب المتعاقدين بصيغة الأمر وجيء فِي خطاب الشهداء بصيغة النهي اهتماماً بما فيه التفريط.

فإنّ المتعَاقدين يظنّ بهما إهمال الإشهاد فأمرا به، والشهود يظنّ بهم الامتناع فنهوا عنه، وكل يستلزم ضدّه.

وتسمية المدعوِّينَ شهداء باعتبار الأوّل القريبِ، وهو المشارفة، وكأنَّ فِي ذلك نكتة عظيمة: وهي الإيماء إلى أنّهم بمجرّد دعوتهم إلى الإشهاد، قد تعيّنت عليهم الإجابة، فصاروا شهداء.

وحذف معمول دُعوا إمّا لظهوره من قوله قبله {واستشهدوا شهيدين} أي إذا ما دعوا إلى الشهادة أي التحمّل، وهذا قول قتادة، والربيع بن سليمان، ونقل عن ابن عباس، فالنهي عن الإباية عند الدعاء إلى الشهادة حاصل بالأوْلى، ويجوز أن يكون حذف المعمول لقصد العموم، أي إذا ما دعوا للتحمّل والأداء معاً؛ قاله الحسن، وابن عباس، وقال مجاهد: إذا ما دعوا إلى الأداء خاصة، ولعلّ الذي حمله على ذلك هو قوله: {الشهداء} لأنّهم لا يكونون شهداء حقيقة إلاّ بعد التحمّل، ويبعده أنّ الله تعالى قال بعد هذا {ولا تكتموا الشهادة} [البقرة: 283] وذلك نهي عن الإباية عند الدعوة للأداء.

والذي يظهر أنّ حذف المتعلِّق بفعل {دعوا} لإفادة شمول ما يُدعَون لأجله فِي التعاقد: من تحمّل، عند قصد الإشهاد، ومن أداء، عند الاحتياج إلى البيّنة. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 112 - 113}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت