وفي كتاب كليلة السبب المانع. حظّ العاقل، هو السبب لحظّ الجاهل.
وسئل بعضهم العقل أفضل أم الجدّ؟ فقال: العقل من جملة الجدّ.
موصوف بالجنون
وكأنّه من دير هرقل مفلت ... جرد يجرّ سلاسل الأقياد
قال آخر:
به ما شئت من حمق ... ومن جهل ومن هوج
قال آخر:
به طائف من جنّة غير معقب
قال آخر:
كأنّه من شهود الجنّ محتضر ... وقد رأى عقله منه على سفر
ويقال: فلان سمين الجهل مهزول العقل.
النّهي عن الاعتذار
وقيل في المثل: عش ولا تغتر.
وقيل: الفرار بقراب أكيس. وقيل: لا تكن كمن أراق الماء واتبع السّراب.
الأمر بالإقدام بعد الاتضاح والمدح بذلك
قيل: روّ بحزم فإذا استوضحت فاعزم.
وقيل: أحزم النّاس من إذا وضح له الأمر صدع فيه.
وقيل: أعظم الخطأ العجلة قبل الإمكان، والتأنّي بعد الفرصة.
قال الشاعر:
وواقف عند الأمر ما لم يضح له ... وأمضي إذا ما همّ من كان ماضيا
مدح التجارب
التجارب ليس لها نهاية والمرء منها أبدا في زيادة. وقيل: العقل كالسيف والتجربة أشطر. وقيل: التجارب مرائي الغيوب ونواظر العيوب.
مدح مجرّب
قيل: فلان حلب الدهر بأنقع وهو مؤدم مبشر.
قال الشاعر:
حلبت الدهر من عسل وصاب ... وذرّيت الزّمان بكل ريح
ومدح أعرابي قوما فقال: أدّبتهم الحكمة وأحكمتهم التجارب ولم تغررهم السلامة المنطوية على الهلكة.
ذمّ غير مجرّب
قيل: فلان غفل لم تسمه التجارب، ولم تفترعه النوائب، وغفل لم تسمه النوب، ولم يعضّ غاربه القتب.
وصف إعرابي واليا مغتررا فقال: ما أطول سكر كأس شربها فلان، ولم يخف من عاقبتها الخمّار.
المصيب بظنّه
قيل: من لم ينتفع بظنّه، لم ينتفع بيقينه. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنّ لله عبادا يعرفون النّاس
بالتوسّم. وقال عليه الصلاة والسلام: اتقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور الله.
وكان عمر (رضي الله) عنه يقال له المحدّث لصحة ظنّه.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن يكن في هذه الأمة محدّث فهو عمر. ويقال: فلان ألمعيّ، وقيل: ما تزاحمت الظنون على أمر مستور إلا كشفته.
قال الشاعر:
إذا ما ظنّ أعرض أو أصابا
وقال:
نجيح مليح أخو مارق ... يكاد يخبر بالغائب
وقال البحتري:
وإذا صحّت الرويّة يوما ... فسواء ظنّ امرئ وعيانه
وقال الموسوي:
ولا علم لي بالغيب إلا طليعة ... من الحزم لا يخفى عليها المغيب
(1) كلمات من الحكم في أبواب مختلفة