ثم أخبر عن محاسبة ما يبدوا من الضمائر وما تخفي في السرائر، بقوله تعالى: {للَّهِ ما فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [البقرة: 284] ، الإشارة فيها: أن الله تعالى يطالب العباد باستدامة المراقبة واستصحاب المحاسبة؛ لئلا يغفلوا عن حفظ الحركات الظاهرة وضبط خطرات الباطن، فبقوا في آفة ترك آداب العبودية فيهلكوا بسطوات قهر الإلوهية، ففي بداية الآية نية العباد على مالكيه وملكية في السماوات والأرض بقوله تعالى: {للَّهِ ما فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [البقرة: 284] ، مُلكاً ومِلكاً، ثم خصهم على رعاية آداب العبودية على بساط الملوك، ووعدهم عليها وأوعدهم بقوله تعالى: {وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ} [البقرة: 284] .