قلنا: الإسلام عبارة عن الانقياد فِي أصل اللغة على ما بينا، والمنافقون انقادوا فِي الظاهر من خوف السيف، فلا جرم كان الإسلام حاصلاً فِي حكم الظاهر، والإيمان كان أيضاً حاصلاً فِي حكم الظاهر، لأنه تعالى قال: {وَلاَ تَنْكِحُواْ المشركات حتى يُؤْمِنَّ} [البقرة: 221] والإيمان الذي يمكن إدارة الحكم عليه هو الإقرار الظاهر، فعلى هذا الإسلام والإيمان تارة يعتبران فِي الظاهر، وتارة فِي الحقيقة، والمنافق حصل له الإسلام الظاهر، ولم يحصل له الإسلام الباطن، لأن باطنه غير منقاد لدين الله، فكان تقدير الآية: لم تسلموا فِي القلب والباطن، ولكن قولوا: أسلمنا فِي الظاهر، والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 181}
والدين: حقيقته فِي الأصل الجزاء، ثم صار حقيقة عرفية يطلق على: مجموع عقائد وأعمال يلقنها رسول من عند الله ويعد العاملين بها بالنعيم والمعرضين عنها بالعقاب. ثم أطلق على ما يشبه ذلك مما يضعه بعض زعماء الناس من تلقاء عقله فتلتزمه طائفة من الناس. وسمي الدين دينا لأنه يترقب منه متبعه الجزاء عاجلا أو آجلا، فما من أهل دين إلا وهم يترقبون جزاء من رب ذلك الدين، فالمشركون يطمعون فِي إعانة الآلهة ووساطتهم ورضاههم عنهم، ويقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، وقال أبو سفيان يوم أحد: أعل هبل. وقال يوم فتح مكة لما قال له العباس: أما آن لك أن تشهد أن لا إله إلا الله: لقد علمت أن لو كان معه إله غيره لقد أغنى عني شيئا. وأهل الأديان الإلهية يترقبون الجزاء الأوفى فِي الدنيا والآخرة، فأول دين إلهي كان حقا وبه كان اهتداء الإنسان، ثم طرأت الأديان المكذوبة، وتشبهت بالأديان الصحيحة، قال الله تعالى تعليما لرسوله {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون: 6] وقال {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ} [يوسف: 76] .