فصل
قال الفخر:
أصل الدين فِي اللغة الجزاء، ثم الطاعة تسمى ديناً لأنها سبب الجزاء، وأما الإسلام ففي معناه فِي أصل اللغة أوجه الأول: أنه عبارة عن الدخول فِي الإسلام أي فِي الانقياد والمتابعة، قال تعالى: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السلام} [النساء: 94] أي لمن صار منقاداً لكم ومتابعاً لكم والثاني: من أسلم أي دخل فِي السلم، كقولهم: أسنى وأقحط وأصل السلم السلامة الثالث: قال ابن الأنباري: المسلم معناه المخلص لله عبادته من قولهم: سلم الشيء لفلان، أي خلص له فالإسلام معناه إخلاص الدين والعقيدة لله تعالى، هذا ما يتعلق بتفسير لفظ الإسلام فِي أصل اللغة، أما فِي عرف الشرع فالإسلام هو الإيمان، والدليل عليه وجهان الأول: هذه الآية فإن قوله {إِنَّ الدّينَ عِندَ الله الإسلام} يقتضي أن يكون الدين المقبول عند الله ليس إلا الإسلام، فلو كان الإيمان غير الإسلام وجب أن لا يكون الإيمان ديناً مقبولاً عند الله، ولا شك فِي أنه باطل الثاني: قوله تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران: 85] فلو كان الإيمان غير الإسلام لوجب أن لا يكون الإيمان ديناً مقبولاً عند الله تعالى.
فإن قيل: قوله تعالى: {قَالَتِ الأعراب ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ ولكن قُولُواْ أَسْلَمْنَا} [الحجرات: 14] هذا صريح فِي أن الإسلام مغاير للإيمان.