فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80248 من 466147

(الكرامات والخوارق)

تتمة المقالة العاشرة

(المسألة الخامسة والعشرون) ذكر الشيخ الأكبر في فتوحاته أن الكرامة على قسمين:

كرامة حسية كالمشي على الماء، وكرامة معنوية وهي التوفيق لكمال

المحافظة على حدود الشريعة ظاهرًا وباطنًا وما ينشأ عن ذلك من العلوم والمعارف

الإلهية. وذكر أن الأكابر لا يحفلون بالكرامات الحسية وأن أعظم كرامة عندهم

العلم بالله تعالى والدار الآخرة وما تستحقه الدار الدنيا وما خُلقت له ولأي شيء

وُضعت حتى يكون الإنسان من أمره على بصيرة من حيث كان فلا يجهل من نفسه

ولا من حركاته شيئًا. بل قال: إن الكرامة ليست إلا العلم. أما المعنوية فظاهر أن

العلم بمداها وثمرتها وأما الحسية فإنه يشترط أن تكون بتعريف إلهي وهو عين العلم.

ونقول: إن هذه الكرامة المعنوية لا ينكرها أحد وكلها نفع وليس فيها ضرر ولا

خداع فإن العلم نور لا ظلمة فيه. والولي المحمدي لا يليق به التعويل على غير

هذه الكرامة فإن آية نبيه الكبرى معنوية والكرامة قبس من نور المعجزة كما يقولون.

(المسألة السادسة والعشرون) ذكر الشيخ الأكبر في فتوحاته أيضًا أن

الخوارق التي تحصل على أيدي الصالحين قد يكون فيها مكر خفي واستدراج،

وشرط لصحة كونها كرامة أكرم الله بها العبد لا مكرًا به ولا استدراجًا له أن تكون

ناتجة عن استقامة أو منتجة لاستقامة وأن تكون بتعريف إلهي. هذا ما اشترطه

شيخ الصوفية الأكبر، وهو مخالف لما في كتب علماء الظاهر من كون الكرامة هي

الأمر الخارق للعادة الذي يظهر على يد عبد ظاهر الصلاح. ولو اعتبر بهذا وما

قبله الذين يعتدون المصادفات الغريبة كرامات وإن ظهرت على أيدي المستورين أو

الفاسقين لكفوا من غلوائهم.

(المسألة السابعة والعشرون) أن الكرامة في عرف العامة هي الفصل الذي

يميز طائفة من الناس يسمونهم الأولياء والولي في اللغة الناصر والمتولي للأمور

وقد نهى الله المؤمنين أن يتخذوا من دونه أولياء وقال: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا} (البقرة: 257) ، وأولياء الله هم أنصار دينه والمميز لهم كمال الاتباع المعبر عنه

بالتقوى، فكل مؤمن تقي ولي وليس عمل الغرائب ولا صدور الخوارق دليلاً على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت