[من روائع الأبحاث]
كلام نفيس للعلامة ابن القيم عن عقيدة النصارى
قال - عليه الرحمة:
"المثلثة"، أمة الضلال، وعباد الصليب، الذين سبوا الله الخالق مسبّة ما سبّه إياها أحد من البشر، ولم يقروا بأنه الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي {لم يلده ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد} ، ولم يجعلوه أكبر من كل شيء، بل قالوا فيه ما {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً} ، فقل ما شئت فِي طائفة أصل عقيدتها: إن الله ثالث ثلاثة، وإن مريم صاحبته، وإن المسيح ابنه، وأنه نزل عن كرسي عظمته والتحم ببطن الصاحبة، وجرى له ما جرى، إلى أن قتل ومات ودفن، فدينها عبادة الصلبان، ودعاء الصور المنقوشة بالأحمر والأصفر فِي الحيطان، يقولون فِي دعائهم: يا والدة الإله ارزقينا، واغفري لنا وارحمينا!.
فدينهم: شرب الخمور، وأكل الخنزير، وترك الختان، والتعبد بالنجاسات، واستباحة كل خبيث من الفيل إلى البعوضة، والحلال ما حلله القس والحرام ما حرمه، والدين ما شرعه، وهو الذي يغفر لهم الذنوب، وينجيهم من عذاب السعير. انتهى انتهى. {هداية الحيارى صـ 20 - 21}
وقال أيضا:
[فصل: أساس دين النصارى قائم على شتم الله والشرك به خرافة الفداء]
وإن كان المعير للمسلمين من أمة الضلال وعبّاد الصليب والصور المدهونة فِي الحيطان والسقوف.
فيقال له: ألا يستحيي من أصل دينه الذي يدين به: اعتقاده أن رب السماوات والأرض - تبارك وتعالى - نزل عن كرسي عظمته وعرشه، ودخل فِي فرج امرأة تأكل وتشرب وتبول وتتغوط وتحيض، فالتحم ببطنها، وأقام هناك تسعة أشهر، يتلبط بين نجو وبول ودم طمث، ثم خرج إلى القماط والسرير، كلما بكي ألقمته أمه ثديها، ثم انتقل إلى المكتب بين الصبيان، ثم آل أمره إلى لطم اليهود خديه، وصفعهم قفاه، وبصقهم فِي وجهه، ووضعهم تاجاً من الشوك على رأسه، والقصبة فِي يده، استخفافاً به وانتهاكاً لحرمته.