فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81761 من 466147

ثم قربوه من مركب خص بالبلاء راكبه ، فشدوه عليه ، وربطوه بالحبال ، وسمروا يديه ورجليه ، وهو يصيح ويبكي ويستغيث من حر الحديد وألم الصلب.

هذا وهو الذي خلق السماوات والأرض ، وقسم الأرزاق والآجال ، ولكن اقتضت حكمته ورحمته أن يمكن أعداءه من نفسه لينالوا منه ما نالوا ، فيستحقوا بذلك العذاب والسجن فِي الجحيم ، ويفدي أنبياءه ورسله وأولياءه بنفسه ، فيخرجهم من سجن إبليس ، فإن روح آدم وإبراهيم ونوح وسائر النبيين عندهم كانت فِي سجن إبليس فِي النار ، حتى خلصها من سجنه بتمكينه أعداءه من صلبه.

وأما قولهم فِي"مريم"، فإنهم يقولون: إنها أم المسيح ابن الله فِي الحقيقة ، ووالدته فِي الحقيقة ، لا أم لابن الله إلا هي ، ولا والدة له غيرها ، ولا أب لابنها إلا الله ، ولا ولد له سواه ، وإن الله اختارها لنفسه ولولادة ولده وابنه من بين سائر النساء ، بأنها حبلت بابن الله ، وولدت ابنه الذي لا ابن له فِي الحقيقة غيره ، ولا والد له سواه ، وإنها على العرش جالسة عن يسار الرب تبارك وتعالى والد ابنها ، وابنها عن يمينه.

والنصارى يدعونها ، ويسألونها سعة الرزق ، وصحة البدن ، وطول العمر ، ومغفرة الذنوب ، وأن تكون لهم عند ابنها ووالده ، الذي يعتقد عامتهم أنه زوجها ، ولا ينكرون ذلك عليهم ، سوراً وسنداً وذخراً وشفيعاً وركناً ، ويقولون فِي دعائهم: يا والدة الإله اشفعي لنا. وهم يعظمونها ويرفعونها على الملائكة وعلى جميع النبيين والمرسلين ، ويسألونها ما يسأل الإله من العافية والرزق والمغفرة ، حتى أن"اليعقوبية"يقولون فِي مناجاتهم لها: يا مريم ، يا والدة الله ، كوني لنا سوراً وسنداً وذخراً وركناً ،"والنسطورية"يقولون: يا والدة المسيح كوني لنا كذلك! ، ويقولون لليعقوبية: لا تقولوا يا والدة الإله ، وقولوا: يا والدة المسيح ، فقالت لهم اليعقوبية: المسيح عندنا وعندكم إله فِي الحقيقة ، فأي فرق بيننا وبينكم فِي ذلك ؟ ، ولكنكم أردتم مصالحة المسلمين ومقاربتهم فِي التوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت