قوله تعالى: {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ (52) }
(إِلَى) لانتهاء الغاية، أي من ينصرني نصرة تنتهي إلى نصرة الله إياي، ونصرة الخلق له بالمقاتلة والمجاهدة، ونصر الله بإظهار الحجج والمعجزات على يديه، وقول الحواريين: (نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ) مما يصحح هذا التأويل.
قوله تعالى: (آمَنَّا بِاللَّهِ) .
أن متقدمان على قولهم: (نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ) ، فهو ابتداء، وإن كان بعد فهو خبر.
قوله تعالى: (وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) .
وقال في سورة العقود: (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ) .
قال ابن عرفة: فالجواب إيمان بعد أمر الله لهم به مباشرة، وجواب التكليف الواقع عن الله المناسب أن يكون أبلغ من جواب التكليف الصادر عن غيره.
الثاني: أن الوحي لهم ليس هو كالوحي المرسل، وإنما هو إلهام ففيه غرابة وإعجاب فناسب المبالغة في الإخبار بحصول الإيمان.
قيل لابن عرفة: هل تدل على أن الإسلام والإيمان مترادفان، قال: لعل المراد به هنا الانقياد.
قوله تعالى: {رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ (53) }
ليس بتكرار بل الأول إيمان اعتقاد، والثاني: إيمان بالفروع والشرائع.
قوله تعالى: (فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) .
تقتضي تبعيتهم للشاهدين وهم أشرف منهم لكن ذلك على جهة التواضع منهم.
قوله تعالى: {وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (54) }
إن أريد في الحقيقة فهي فعل لَا أفعل، وإن أريد مجرد الإطلاق اللفظي المجازي فهي أفعل من.
قوله تعالى: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ... (55) }
اختلفوا في العامل في إذ، فقيل: (اذْكُر) ، وقيل: (خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) ، واستبعد ابن عرفة فيها ما قبلها، واستبعد الياء لئلا يلزم عليه المفهوم، إلا إن يجاب بالمفهوم منفي بالدليل العقلي، والظاهر أن العامل فيها (وَمَكَرَ اللَّهُ) .
قوله تعالى: (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ) .