وقوله: (قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ) والآية.
هذا - واللَّه أعلم - وذلك أن اليهود والنصارى لما آمنوا ببعض الرسل وكفروا ببعض، كقوله: (نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ) - أمر اللَّه - تعالى - المؤمنين أن يؤمنوا بالرسل جميعًا؛ فآمنوا بهم جميعًا، وقالوا: (لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) : والإسلام ما ذكرنا، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ(85)
اختلف فيه: يحتمل (فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) : حسنات من بغى غيرَ دين الإسلام في الدنيا؛ وهو كقوله: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ) ، أي: بالمؤمن به (فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) .
ويحتمل: من أتى بدين سوى دين الإسلام فلن يقبل منه، (وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) .
وقيل: إنها نزلت في نفر ارتدوا عن الإسلام بعد ما أسلموا، ثم تاب بعضهم؛ فنزل قوله: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) .