فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81830 من 466147

واعلم أن المكر إن كان عبارة عن الاحتيال فِي إيصال الشر فهو فِي حق الله تعالى محال ، فاللفظ إذن من المتشابهات فيجب أن يؤول بأن جزاء المكر يسمى مكراً كقوله: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] أو بأنه تعالى عاملهم معاملة من يمكر وهو عذابهم على سبيل الاستدراج . وإن كان المكر عبارة عن التدبير المحكم الكامل لم يكن اللفظ متشابهاً لأنه غير ممتنع فِي حق الله إلا أنه قد اختص فِي العرف بالتدبير فِي إيصال الشر إلى الغير . {إذ قال الله} ظرف لخير الماكرين أو لمكر الله أو مفعول اذكر {يا عيسى إني متوفيك} أي متمم عمرك وعاصمك من أن يقتلك الكفار الآن بل أرفعك إلى سمائي وأصونك من أن يتمكنوا من قتلك . وقيل: متوفيك أي مميتك كيلا يصل أعداؤك من اليهود إلى قتلك ثم رافعك إليّ . وهذا القول مروي عن ابن عباس ومحمد بن إسحاق . ثم قال وهب: توفي ثلاث ساعات ثم رفع وأحيي . وقال محمد بن إسحاق . توفي سبع ساعات ثم أحياه الله ورفعه . وقال الربيع بن أنس: إنه نومه ورفعه إلى السماء نائماً حتى لا يلحقه خوف ورعب . أخذه من قوله {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت فِي منامها} [الزمر: 42] . وقيل: التوفي أخذ الشيء وافياً أي آخذك بروحك وبجسدك جميعاً فرافعك إلي دفعاً لوهم من يتوهم أنه أخذ بروحه دون جسده . وقيل: متوفيك قابضك من الأرض من توفيت مالي على فلان أي استوفيته . وقيل: أجعلك كالمتوفى لأنه إذا رفع إلى السماء انقطع خبره وأثره عن الأرض فيكون من باب إطلاق الشيء على ما يشابهه فِي أكثر خواصه وصفاته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت