فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81831 من 466147

وقيل: المضاف محذوف أي متوفى عملك ورافع طاعتك فكأنه بشره بقبول طاعته وأن ما وصل إليه من المتاعب فِي تمشية دينه وإظهار شريعته فهو لا يضيع أجره ، فهذا كقوله: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} [فاطر: 10] وقيل: فِي نسق الكلام تقديم وتأخير . فإن الواو لا تقتضي الترتيب . والمعنى إني رافعك إلي ومتوفيك بعد إنزالك إلى الدنيا . ويؤيده ما ورد فِي الخبر أنه سينزل ويقتل الدجال ، ثم إنه تعالى يتوفاه بعد ذلك . أما قوله {ورافعك إليّ} فالمشبهة تمسكوا بمثله فِي إثبات المكان لله تعالى وأنه فِي السماء ، لكن الدلائل القاطعة دلت على أنه متعال عن الحيز والجهة فوجب حمل هذا الظاهر على التأويل بأن المراد إلى محل كرامتي ومقر ملائكتي ومثله قول إبراهيم: {إني ذاهب إلى ربي} [الصافات: 99] وإنما ذهب من العراق إلى الشام ، وقد سمي الحجاج زوّار الله ، والمجاورون جيران الله . والمراد التفخيم والتعظيم ، أو المراد إلى مكان لا يملك الحكم عليه هناك غير الله فإن فِي الأرض ملوكاً مجازية . ولئن سلم أنه تعالى يمكن أن يكون فِي مكان فليس رفع عيسى عليه السلام إلى ذلك المكان سبباً لبشارته ما لم يتيقن الثواب والكرامة والروح والراحة ، فلا بد من صرف اللفظ عن ظاهره وهو أن يقال: المراد رفعه إلى محل كرامته ، وإذا لم يكن بد من الإضمار فلم يبق فِي الآية دلالة على إثبات المكان له تعالى . ثم إنه كما عظم شأنه بلفظ الرفع إليه ، عبر لذلك عن معنى التخليص بلفظ التطهير فقال: {ومطهرك من الذين كفروا} أي من خبث جوارهم وسوء عشرتهم {وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة} وليس هذا فوقية المكان بالاتفاق . فالمراد إما الفوقية بالحجة والدليل ، وإما الفوقية بالقهر والاستيلاء . وفيه إخبار عن ذل اليهود ومسكنتهم إلى يوم القيامة . ولعمري إنه كذلك فلا يرى ملك يهودي فِي الدنيا ولا بلد لهم مستقل بخلاف النصارى . على أنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت