فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81784 من 466147

ومن فوائد الشيخ عبد الكريم الخطيب:

قال - رحمه الله:

إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59)

التفسير: كثر الخلاف فِي المسيح عليه السلام، لأن ميلاده كان على صورة فريدة، لم يولد بها أحد من قبله .. وكان الناس فِي هذا الميلاد شيعا وفرقا، كل شيعه تقول فيه قولا، وكل فرقة تذهب فيه مذهبا!

أما اليهود، فقد ارتضوا الجريمة مركبا، فقتلوا أنفسهم، وقتلوا الحق معهم .. وقالوا فِي المسيح إنه ولد كما يولد الناس، من ذكر وأنثى .. وإن كان ميلاده على فراش الإثم والفاحشة .. لأنه ابن زنا! وأما أتباع المسيح، فقد قصرت مداركهم عن إدراك قدرة اللّه، فلم تحتمل عقولهم تلك الحقيقة، وهي أن اللّه قادر على كل شيء، يخلق ما يشاء، مما يشاء، وكيف يشاء! فقالوا: إن المسيح هو اللّه تجسد بشرا فِي جسد عذراء .. وإذن فهو ميلاد صوريّ، لأنه لم يولد إلا اللّه نفسه، الذي كان موجودا بكماله الإلهى قبل هذا الميلاد! وإذن فلا مسيح، وإنما هو اللّه تسمّى باسم بشرى، كما لبس صورة بشرية .. وإذن فهي عملية أشبه بعملية الحلول التي آمن بها كثير من قدماء المصريين، والبراهمة، وغيرهم من الأمم .. فكما كان يحلّ اللّه فِي ثور، أو تمساح، أو شجرة، أو رجل .. حلّ فِي جسد طفل، وخرج وليدا من بطن امرأة.

وأما المسلمون، فقد جاءهم القرآن بالخبر اليقين عن المسيح .. إنه خلق من خلق اللّه، وإنه إنسان من الناس، ولد بنفخة من روح اللّه، كما ولد هذا الوجود كله بفيض من فيض اللّه! وأقرب مثل لهذا. آدم - عليه السّلام - إنه خلق من غير أب أو أم ..

خلق من تراب هامد، لا أثر للحياة فيه .. وعيسى - عليه السّلام - خلق مولودا من كائن حيّ، هي أمّه، فأيهما أشدّ غرابة فِي الخلق؟ الذي خلق من تراب هامد، أم الذي تخلّق من جسد حيّ؟

وفى قوله تعالى: «ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» ما يسأل عنه .. وهو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت