فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 82467 من 466147

وقال العلامة ابن عطية:

أخبر تعالى فِي هذه الآية أن طائفة من اليهود من أحبارهم ذهبت إلى خديعة المسلمين بهذا المنزع، قال الحسن: قالت ذلك يهود خيبر ليهود المدينة، قال قتادة وأبو مالك والسدي وغيرهم: قال بعض الأحبار لنظهر الإيمان لمحمد صدر النهار ثم لنكفر به آخر النهار، فسيقول المسلمون عند ذلك: ما بال هؤلاء كانوا معنا ثم انصرفوا عنا؟ ما ذلك إلا لأنهم انكشفت لهم حقيقة فِي الأمر فيشكون، ولعلهم يرجعون عن الإيمان بمحمد عليه السلام.

قال الفقيه الإمام أبو محمد: ولما كانت الأحبار يظن بهم العلم وجودة النظر والاطلاع على الكتاب القديم، طمعوا أن تنخدع العرب بهذه النزعة ففعلوا ذلك، جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بكرة، فقالوا: يا محمد أنت هو الموصوف فِي كتابنا، ولكن أمهلنا إلى العشي حتى ننظر فِي أمرنا، ثم رجعوا بالعشي، فقالوا: قد نظرنا ولست به {وجه} على هذا التأويل منصوب بقوله {آمنوا} والمعنى أظهروا الإيمان فِي {وجه النهار} ، والضمير فِي قوله {آخره} عائد على {النهار} ، وقال ابن عباس ومجاهد وغيرهم: نزلت الآية، لأن اليهود ذهبت إلى المكر بالمؤمنين، فصلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح، ثم رجعوا آخر النهار، فصلوا صلاتهم ليرى الناس أنهم بدت لهم منه ضلالة، بعد أن كانوا اتبعوه.

قال الفقيه الإمام: وهذا القول قريب من القول الأول، وقال جماعة من المفسرين: نزلت هذه الآية فِي أمر القبلة، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الصبح إلى الشام، كما كان يصلي، ثم حولت القبلة، فصلى الظهر، وقيل العصر إلى مكة، فقالت الأحبار لتبّاعهم وللعرب: آمنوا بالذي أنزل فِي أول النهار واكفروا بهذه القبلة الأخيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت