فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83567 من 466147

قال - رحمه الله:

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الضَّآلُّونَ}

أي: الذي ضلوا سبيل الحق وأخطأوا منهاجه، وقد أشكل على كثير قوله تعالى: {لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ} مع أن التوبة عند الجمهور مقبولة كما فِي الآية قبلها، وقوله سبحانه: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} [الشورى: 25] . وغير ذلك، فأجابوا: بأن المراد عند حضور الموت. قال الواحدي فِي"الوجيز": لن تقبل توبتهم لأنهم لا يتوبون إلا عند حضور الموت، وتلك التوبة لا تقبل انتهى -. أي: كما قال تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ} [النساء: 18] ، الآية. وقيل: عدم قبول توبتهم كناية عن عدم توبتهم، أي: لا يتوبون. كقوله: {أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} [البقرة: 6] . وإنما كنى بذلك تغليظاً فِي شأنهم وإبرازاً لحالهم فِي صورة حال الآيسين من الرحمة، وقيل: لأن توبتهم لا تكون إلا نفاقاً لارتدادهم وازديادهم كفراً. وبقي للمفسرين وجوه أخرى، هي فِي التأويل أبعد مما ذكر. ولا أرى هذه الآية إلا كآية النساء: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا} الخ. وكلاهما مما يدل صراحة على أن من تكررت ردته لا تقبل توبته، وإلى هذا ذهب إسحاق وأحمد كما قدمنا، وذلك لرسوخه فِي الكفر. وقد أشار القاشاني إلى أن هذه الآية مع التي قبلها يستفاد منها أن الكفرة قسمان فِي باب العناد، وعبارته عند قوله تعالى: {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً} أنكر تعالى هدايته لقوم قد هداهم أولاً بالنور الاستعدادي إلى الإيمان، ثم بالنور الإيماني إلى أن عاينوا حقية الرسول وأيقنوا بحيث لم يبق لهم"كذا". وانضم إليه الاستدلال العقلي بالبينات، ثم ظهرت نفسهم بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت