فإذا حققت ذلك فاعلم أن الله تعالى نصّ على أن من أخلص التوبة من المنافقين تاب الله عليه بقوله: {إنّ المنافقين فِي الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا, إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤتي الله المؤمنين أجرا عظيما, ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم, وكان الله شاكراً عليما} , وقد كان مخشي بن حمير رضي الله عنه من المنافقين الذين أنزل الله فيهم قوله تعالى: {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} فتاب إلى الله بإخلاص، فتاب الله عليه، وأنزل الله فيه: {إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة} الآية، فتحصّل أن القائلين بعدم قبول توبة من تكررت منه الردة يعنون الأحكام الدنيوية ولا يخالفون فِي أنه أخلص التوبة إلى الله قبلها منه؛ لأن اختلافهم فِي تحقيق المناط كما تقدم، والعلم عند الله تعالى. انتهى انتهى. {دفع إيهام الاضطراب صـ 57 - 66}