(مع النص الحكيم السامي)
(مناسبة الآية لما قبلها)
قال البقاعي:
ولما كان أمرهم بالإقبال عليه ونهيهم عن الإعراض عنه ربما أوقع فِي وهم أنه غير قادر على ضبطهم أو محتاج إلى ربطهم أزال ذلك دالاً على أنه غني عن الظلم بقوله: {ولله} الملك الأعلى {ما} أي كل شيء {في السماوات و} كل {ما فِي الأرض} من جوهر وعرض مِلكاً ومُلكاً.
ولما كان المقصود سعة الملك لم يضمر لئلا يظن تخصيص الثاني بما فِي حيز الأول فقال: {وإلى الله} الذي لا أمر لأحد معه {ترجع الأمور} أي كلها، التي فيهما والتي فِي غيرهما، فلا داعي له إلى الظلم، لأنه غني عن كل شيء وقادر على كل شيء. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 2 صـ 134 - 135}
وقال القرطبي:
{وَللَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} قال المهدويّ: وجه اتصال هذا بما قبله أنه لما ذكر أحوال المؤمنين والكافرين وأنه لا يريد ظلماً للعالمين، وصله بذكر اتساع قدرته وغناه عن الظلم لكون ما فِي السماوات وما فِي الأرض (فِي قبضته، وقيل: هو ابتداء كلام، بيّن لعباده أن جميع ما فِي السماوات وما فِي الأرض) له حتى يسألوه ويعبدوه ولا يعبدوا غيره. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 4 صـ 169}
قال أبو السعود:
{وَللَّهِ مَا فِى السماوات وَمَا فِي الأرض} أي له تعالى وحده من غير شِرْكةٍ أصلاً، ما فيهما من المخلوقات الفائتةِ للحصر مُلكاً وخلقاً إحياءً وإماتةً وإثابةً وتعذيباً، وإيرادُ كلمةِ {مَا} إما لتغليب غيرِ العقلاءِ وإما لتنزيلهم منزلةَ غيرِهم إظهاراً لحقارتهم فِي مقام بيانِ عظمتِه تعالى {وإلى الله} أي إلى حُكمه وقضائِه لا إلى غيره شِرْكةً أو استقلالاً. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 2 صـ 70}
وقال الآلوسي:
{وَللَّهِ مَا فِى السماوات وَمَا فِي الأرض} أي له سبحانه وحده ما فيهما من المخلوقات ملكاً وخلقاً وتصرفاً والتعبير بـ {ما} للتغليب أو للإيذان بأن غير العقلاء بالنسبة إلى عظمته كغيرهم {وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأمور} أي أمورهم فيجازي كلاًّ بما تقتضيه الحكمة من الثواب والعقاب، وتقديم الجار للحصر أي إلى حكم الله تعالى وقضائه لا إلى غيره شركة أو استقلالاً، والجملة مقررة لمضمون ما ورد فِي جزاء الفريقين، وقيل: معطوفة على ما قبلها مقررة لمضمونه والإظهار فِي مقام الإضمار لتربية المهابة، وقرأ يحيى بن وثاب (ترجع) بفتح التاء وكسر الجيم فِي جميع القرآن. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 4 صـ 27}