وقال غيره: كرَّر (في) ؛ للبيان عن الصفتين؛ المعنى: أنهم في رحمة الله، وأنهم خالدون فيها، فكل واحدةٍ منهما قائمةٌ بنفسها.
108 -قوله تعالى: {تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ} أي: تلك التي جرى ذكرها، حُجَجُ اللهِ وعلاماتُه.
وصَلح {تِلْكَ} ههنا في موضع (هذه) ؛ لانقضاء الآيات؛ فلمَّا انقضت، صارت كأنها بَعُدَت، فقيل فيها: {تِلْكَ} .
وقال ابن عباس: {تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ} ، يعني: القرآن.
وقوله تعالى: {نَتْلُوهَا عَلَيْكَ} أي: نُعرِّفُك إيَّاها. قال ابن عباس: نُبَيّنها.
وقوله تعالى: {بِالْحَقّ} أي: بأنَّها حقٌ؛ كما تقول: أعامِلُك بالحَقِّ؛ أي: معاملتي حقٌّ.
ويجوز أنْ يكون المعنى: نتلوها بالمعنى الحق؛ لأن معنى المَتْلُوِّ حقٌّ.
{وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ} فيعاقبهم بلا جُرْمٍ. (قاله) ابنُ عبَّاس. وقال أبو إسحاق: أعلم الله جل وعزَّ أنَّهُ يُعذِّبُ مَن يُعذِّبُهُ باستحقاقٍ.
[وحَسُنَ] ههنا نفيُ إرادةِ الظلم للعالمين؛ لأن ذِكْرَ العقوبةِ قد تقدم، فبيَّنَ أنَّه لا يُعاقِب أحدًا ظالمًا إيَّاهُ.
فإنْ قيل: أليس لو فعل ذلك، لم يكن ظالمًا عندكم؟ فلِمَ قال: {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ} [غافر: 31] ؟ ولو أراده لم يكن ظُلمًا؟.
قلنا: سمَّاه ظلمًا؛ لأنه في سورة الظُّلْم، ولو عَذَّبَ غير مُستَحِقٍّ للعذاب، لم يكن منه ظلمًا حقيقيًّا، ولكنه يكون في صورة الظلم، وقد يُسمَّى الشيء ُ بالشيء، إذا أشبهه، وكان في صورته؛ كجزاء السيِّئة، يُسَمَّى: (سيئةً) ، وجزاء الاستهزاء، يُسمَّى: (استهزاءً) في التنزيل، ومثله كثير. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 5/ 463 - 493} .