(فيقال لهم: اكفرتم بعد إيمانكم؟) ، وحَذَف القولَ؛ لأن في الكلام دليلًا عليه.
ومثله كثير في التنزيل؛ كقوله: {وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} ، وقوله: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا} ، وقوله: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا} الآية.
وقوله تعالى {أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} قال ابن عباس في رواية عطاء: يعني: اليهود؛ شهدوا لمحمد عليه السلام بالنُّبُوَّةِ، فَلمَّا قَدِمَ عليهم كذَّبوه وكفروا به. وهذا قول عكرمة واختيار الزجاج.
وقال قتادة: هم أهل البدع كلهم.
وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرفوعًا في قوله: {أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} ؛ أي:
بعد الإقرار بالميثاق الأول.
أخبرنا أبو علي ابن أبي القاسم المذكِّر، أبنا محمد بن حمدوية النيسابوري، [حدَّثنا علي بن حَمْشَاذ، ثنا حُمَيد بن حَكيم الدقَّاق، ثنا عباس بن الوليد الخلَّال، ثنا] أبو صفوان، القاسم بن[يزيد
العامري]، ثنا يحيى بن كثير، أبو النضر، ثنا عاصم الأحول وداود بن أبي هند، عن أبي العالية الرِّيَاحِي، قال:
قال أُبَيُّ بن كعب:
(قال) النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله، فذكره.
107 -قوله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ} قال ابن عباس: يريد: ففي جنة الله.
قال أهل المعاني: وإنما قيل لـ (الجَنَّةِ) : رحمةُ الله؛ إعلامًا أنً العبدَ لا يدخلها إلا برحمته، وإنْ اجتهد في طاعته.
وقال آخرون: رحمة الله ههنا: ثوابهُ لأهل طاعته.
وقوله تعالى: {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} قال أبو إسحاق: كرَّر (في) ؛ للتأكيد، الذي هو تمكين المعنى في النفس.