فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87439 من 466147

[من روائع الأبحاث والمواعظ]

(فصل: في المواعظ والرقائق)

قال ابن الجوزي:

لَقَدْ دَعَاكُمْ إِلَى الْبِدَارِ مَوْلاكُمْ , وَفَتَحَ بَابَ الإِجَابَةِ ثُمَّ اسْتَدْعَاكُمْ, وَدَلَّكُمْ عَلَى مَنَافِعِكُمْ وَهُدَاكُمْ, فَالْتَفِتُوا عَنِ الْهَوَى فَقَدْ آذَاكُمْ , وَحُثُّوا حَزْمَ جَزْمِكُمْ , وَصُبُّوا ذُنُوبَ الْحُزْنِ عَلَى ذَنْبِكُمْ , وَسَارِعُوا إلى مغفرة من ربكم.

بَابُهُ مَفْتُوحٌ لِلطَّالِبِينَ , وَجَنَابُهُ مَبْذُولٌ لِلرَّاغِبِينَ؛ وَفَضْلُهُ يُنَادِي: يَا غَافِلِينَ، وَإِحْسَانُهُ يُنَادِي الْجَاهِلِينَ , فَاخْرُجُوا مِنْ دَائِرَةِ الْمُذْنِبِينَ , وَبَادِرُوا مُبَادَرَةَ التَّائِبِينَ , وَتَعَرَّضُوا لِنَسَمَاتِ الرَّحْمَةِ تَخَلَّصُوا مِنْ كَرْبِكُمْ , وَسَارِعُوا إِلَى مغفرة من ربكم.

كَمْ شُغِلْتُمْ بِالْمَعَاصِي فَذَهَبَ الْفَرْضُ , وَبَارَزْتُمْ بِالْخَطَايَا وَنَسِيتُمُ الْعَرْضَ , وَأَعْرَضْتُمْ عَنِ النَّذِيرِ وَهُوَ الشَّعْرُ الْمُبْيَضُّ , وَحَضَّكُمْ عَلَى اكْتِسَابِ حَظِّكُمْ فَمَا نَفَعَ الْحَضُّ , وَطَالَتْ آمَالُكُمْ بَعْدَ أَنْ ذَهَبَ الشَّبَابُ الْغَضُّ , وَرَأَيْتُمْ سَلْبَ الْقُرَنَاءِ وَلَقَدْ أُنْذِرَ الْبَعْضُ بِالْبَعْضِ , فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ مِنْ سِجْنِ الْهَوَى فَقَدْ ضَاقَ طُولُهُ وَالْعَرْضُ , وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض.

رَوَى مُسْلِمٌ فِي أَفْرَادِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ إِلَى بَدْرٍ حَتَّى سَبَقُوا الْمُشْرِكِينَ , وَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ.

قَالَ: يَقُولُ عُمَيْرُ بْنُ الحمَامِ الأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ؟! قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ: بَخٍ بَخٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ بَخٍ بَخٍ؟ قَالَ لا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلا رَجَاءَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أهلها , قال: فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت