فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85650 من 466147

ومن فوائد الراغب الأصفهاني فِي الآيات الكريمة:

قوله تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(104)

المعروف: ما يستحسنه العقل ويرد به الشرع.

والمنكر: ما يستقبحه العقل

ويحظره الشرع، وعلى ذلك يقال للسخاء المعروف فِي نحو

قول الشاعر:

ولم أرَ كالمعروف أمّا مذاقه ... فحلو وأمّا وجهه فجميل

ويقال لهما: الحق والباطل، والحسنى والسوءى، والصلاح

والفساد، والجميل والقبيح، وإنما اختلفت العبارات فِي ذلك

بحسب اختلاف العبارات.

واختُلف فِي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هل ذلك واجب على كل إنسان أو على بعضهم دون بعض، فمنهم من جعله واجباً على العموم، وقال: إن مِنْ في

قوله (مِنْكُمْ) للتبيين، كما فِي قوله: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ)

وقال: لأن حق الناس كلهم أن يكونوا خلفاء اللّه

في أرضه، وسُوَّاساً لبعض خلائقه، لكن السياسات ثلاث:

سياسة الإِنسان نفسَه، وسياسته أهلَه وما يخصه، وسياسته بلده

وصُقْعه، فسياسة البلد والصُّقع من وجهٍ إلى الأئمة، وهو أخذهم

الناس بالقهر، ومن وجه إلى الحكماء والعلماء. - فقهائهم ووعظتهم -

وهو أخذهم بالوعظ، وكل ذلك فرض على الكفاية.

وأما سياسةُ الإِنسان نفسه فواجب على كل مكلف على التضييق.

وكذا سياسة الأهل واجبة على من يملكه، ومنهم من جعل ذلك فرضاً على

الكفاية، واستدل عليه من الآية بقوله: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ) ، وذلك يقتضي التبعيض، واعتبر ذلك فِي سياسة

الإِنسان لغيره دون سياسته نفسه، وأجرى ذلك مجرى الجهاد

وطلب العلم، وهذا أقرب على اعتبار الفقهاء، والأول أعم على

اعتبار الحكماء، والذي تستحق به العقوبة هو ترك ما يلزم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت