فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85910 من 466147

[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]

(بَابُ بَيَان الحِكَمِ الظَّاهِرَة فِي تَأخِيرِ هَذِهِ الأُمَّةِ)

للعلَّامة/ نجم الدين الغزي

1 -التي منها: إرادة التشبه بالصالحين من الأمم السابقة، والتجنب عن قبائح الطالحين منهم.

روى الشيخان في"الصحيحين"عن أبي هريرة - رضي الله عنه: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"نَحْنُ الآخِرُوْنَ السَّابِقُوْنَ يَوْمَ الْقِيامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوْتُوْا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِنا، وَأُوْتيْناهُ مِنْ بَعْدِهِمْ"، الحديث.

اعلم أن تأخير هذه الأمة عن سائر الأمم إنما هو لحكم كثيرة يظهر بها أن تأخيرهم عين تقديمهم، وتفضيلهم، وأن الله تعالى لم يُرد بتأخيرهم في الزمان إلا تزكيتهم، وتكريمهم.

قال بعض العلماء: أخَّر الله تعالى هذه الأمة إلى آخر الزمان؛ لئلا يطول مكثهم تحت الأرض، فكرَّمهم الله تعالى بأنهم أقل الأمم مكثاً تحت الأرض.

قلت: هذا من الحِكَم التي أشرنا إليها.

وقريب من هذا المعنى: أن الله تعالى جعل هذه الأمة أقصر الناس

أعماراً، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَعْمَارُ أُمَّتِيْ مِنَ السِّتّيْنَ إِلَى السَّبْعِيْنَ، وَأقلُّهُمْ مَنْ يَجُوْزُ ذَلِكَ". رواه الترمذي وحسنه، عن أبي هريرة، وأبو يعلى عن أنس رضي الله تعالى عنهم.

وروى الطبراني في"معجمه الكبير"عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أقل أُمَّتِيْ الَّذِيْنَ يَبْلُغُوْنَ السَّبْعِيْنَ".

والحكمة في قصر أعمارهم: أن الله تعالى أراد بذلك تقصير مدة التكليف عليهم ليخف عليهم حمل المشاق، ومعاناة غروب الدنيا، وخطوبها، وقد اقتضى أمرُ الله تعالى أن تكون الدنيا سجن المؤمن، كما روى الإمام أحمد، وغيره، وصححه الحاكم، عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَسَنَتُهُ، فَإِذا فارَقَ الدُّنْيا فارَقَ السِّجْنَ وَالسَّنَةَ"؛ أي: ولقي الراحة، والدَّعَة، والخصب، والسعة، وظفر بالتحفة، والبهجة، والمسرة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت