والمبرة، كما قال - صلى الله عليه وسلم:"تُحْفَةُ الْمُؤْمِنِ الْمَوْتُ"، لما يرى من كرامة الله تعالى وثوابه.
وقال سفيان: كان يقال: الموت راحة العابدين.
رواهما ابن أبي الدنيا في كتاب"ذكر الموت".
فأراد الله تعالى أن يجعل الراحة لهذه الأمة من الدنيا وأكدارِها، بقصر آجالها وأعمارها.
ثم إنه الله تعالى ضاعف لهم الأعمال والأجور، واختصهم بخصائص تلحقهم في الزمن اليسير بمن سلف من أهل الجَدِّ والتشمير مع أعمارهم الطويلة، وآجالهم البعيدة، بل ورَقَّاهم الله تعالى عليهم، وجعلهم سابقين لهم، ولو حسبت ما يكتب لواحد من هذه الأمة في صلاة واحدة في المسجد الحرام من الحسنات لبلغت أرجح من عمر نوح عليه الصلاة السلام.
وليلة واحدة من ليالي هذه الأمة في كل سنة - وهي ليلة القدر - خير من ألف شهر من شهور الأمم الخالية من ليلة القدر.
وصيام يوم واحد من أيام هذه الأمة من نوافل صيامها - وهو صيام
يوم عرفة لغير الحاج - يكفر ذنوب سنة قبله، وسنة بعده، بل ورد أنه يكفر ذنوب ألف يوم، وورد أن العمل الصالح فيه بألفٍ في غيره كسائر أيام رمضان.
وصيام اليوم الذي قبل هذا اليوم - وهو يوم التروية - يكفر ذنوب عام.
وكذلك صيام يوم آخر من أيام هذه الأمة، وهو يوم عاشوراء.
وهذا كله في نوافل الصوم، فما ظنك برمضان، وما فيه من كثرة العتقاء من النار! ففي كل يوم منه مئة ألف عتيق، ويعتق في كل يوم جمعة منه وليلتها قدر ما أعتق في الأسبوع، وفي آخر يوم من رمضان قدر ما أعتق من أول الشهر إلى آخره.
والصلاة إلى الصلاة، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر.
والتسبيحة الواحدة كبدنة تُهدى إلى البيت العتيق، والتحميدة كفرس مسرجة في سبيل الله، والتكبيرة كالبعير في سبيل الله؛ مع مضاعفة ثواب التسبيح، وسائر الأعمال في يوم الجمعة، وفي الأشهر الحرم.
وكل حسنات هذه الأمة في أي وقت مضاعفة إلى عشر أمثالها، أو إلى سبعين ضعفاً، أو سبع مئة، أو ألوف كثيرة، ومعاصيها لا تكتب إلا بعد ست ساعات، أو سبع؛ فإن استغفر ذلك العاصي، أو تاب، أو أحسن بعدها، لم تكتب تلك السيئة، وإلا كتبت سيئة واحدة، ثم هي ممحوة