فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85083 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

93 - {كُلُّ الطَّعَامِ} ؛ أي: كل طعام حلال لمحمد - صلى الله عليه وسلم - وأمته، فخرج ما حرم عليهم، وعلى من قبلهم كالميتة والدم. {كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ} ؛ أي: كان حلالًا أكله لأولاد يعقوب عليه السلام {إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ} ؛ أي: يعقوب عليه السلام {عَلَى نَفْسِهِ} بالنذر {مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ} ؛ على موسى، وذلك بعد إبراهيم بألف سنة.

وروى ابن عباس - رضي الله عنهما - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنَّ يعقوب مرض مرضًا شديدًا، فنذر لئن عافاه الله .. ليحرمن أحب الطعام والشراب عليه، وكان أحب الطعام إليه لحوم الإبل، وأحب الشراب إليه ألبانها"قال، الأصمّ: لعل نفسه كانت مائلة إلى أكل تلك الأنواع، فامتنع من أكلها قهرًا للنفس، وطلبًا لمرضاة الله تعالى، كما يفعله كثير من الزهاد، فعبر عن ذلك الامتناع بالتحريم، وذلك بعد إبراهيم بألف سنة، ولم تكن الإبل حرامًا على عهد إبراهيم كما زعموا.

والمعنى: كل الأطعمة كانت حلالًا لبني إسرائيل قبل نزول التوراة إلا ما حرمه يعقوب على نفسه، وهو لحم الإبل ولبنها ثم حرمت عليهم أنواع من الأطعمة الشحوم وغيرها عقوبة لهم على معاصيهم، أو المراد بإسرائيل: الشعب كله، كما هو شائع في الاستعمال عندهم لا يعقوب فقط، كما أن المراد بتحريم الشعب ذلك على نفسه: أنه اجترح من السيئات، وارتكب من الموبقات ما كان سببًا في هذا التحريم كما تدل عليه آية {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} .

وخلاصة هذا الجواب: أنَّ الأصل في الأطعمة الحلُّ، وما كان تحريم ما حرم على إسرائيل إلا تأديبًا لهم على جرائم ومخالفات وقعت منهم، وكان سببًا فيما نالهم من التحريم لها، والنبي - صلى الله عليه وسلم - وأمته لم يجترحوا هذه السيئات، فلا تحرم عليهم هذه الطيبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت