فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85084 من 466147

ومعنى قوله: {مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ} أنه قبل نزول التوراة كان حلًّا لبني إسرائيل كل أنواع المطعومات، أما بعد نزولها: فقد حرم عليهم أنواع كثيرة بسبب الذنوب التي اقترفوها، وقد بينتها التوراة وبينت أسباب التحريم وعلله.

{قُلْ} لهم يا محمد، هذا هو الحق لا زعمكم يا معشر اليهود {فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ} ؛ أي: أحضروها، {فَاتْلُوهَا} ؛ أي: فاقرؤوها عليَّ لتحكم بيني وبينكم {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} في دعواكم بأن التحريم قديم. وفي استدعاء التوراة منهم وتلاوتها، الحجة الواضحة على صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ إذ كان عليه السلام النبي الأمي الذي لم يقرأ الكتب، ولا عرف أخبار الأمم السالفة، ثم أخذ يحاجهم ويستشهد عليهم بما في كتبهم، ولا يجدون من إنكاره محيصًا. وروي أنهم لم يتجاسروا على الإتيان بالتوراة لظهور افتضاحهم بإتيانها، بل بهتوا، وذلك كعادتهم في كثير من أحوالهم.

94 -وفي الآية: دليل على جواز النسخ في الشرائع، وهم ينكرون ذلك {فَمَنِ افْتَرَى} واختلق {عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} بزعمه أن ذلك كان محرمًا على الأنبياء السابقين كإبراهيم، ونوح، وعلى أممهم قبل نزول التوراة {مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} ؛ أي: من بعد ما ظهرت الحجة بأن التحريم إنما كان من جهة يعقوب، لا على عهد إبراهيم، أو من جهة ما ارتكب الشعب من الذنوب والخطايا.

ومن بعد أن طولب المدعون بالإتيان بالتوراة وتلاوتها، فامتنعوا لئلا يظهر كذبهم، وأن الله لم يحرم شيئًا قبل نزولها، {فَأُولَئِكَ} المصرون على الافتراء بعد ما ظهرت لهم حقيقة الحال {هُمُ الظَّالِمُونَ} لأنفسهم، ولمن أضلوه عن الدين من بعدهم الذين لا ينصفون من أنفسهم، ويكابرون الحق بعد ما وضح لهم؛ لأنهم قد حولوا الحق عن وجهه، ووضعوا حكم الله في غير موضعه، فضلوا، وأضلوا أشياعهم بإصرارهم على الباطل، وعدم تصديقهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت